شرح
العشرة ، وقد ذكروا أن ذلك مما لا خلاف فيه ، وهو الصحيح .
لأنه كما لا نظن ولا نحتمل أحدا استشكل في انقلاب العادة العرفية
بذلك - مثلا - إذا فرضنا أن المرأة كانت ترى الدم سنة من أول
الشهر إلى خامسه بحيث صدقت عليها ( أيامها ) وعنوان ( الوقت
المعلوم ) ثم كانت ترى الدم من خامسة إلى مدة معينة أيضا سنة فإنها
بعد تلك السنة الثانية تأخذ بالعادة الثانية لا محالة لصدق أنها ( أيامها )
وقد عرفت أن الأخبار الواردة في المقام مما لا شبهة فيه بحسب الكبرى
ومصداقها العرفي فكذلك الحال في مصداقها التعبدي الثابت بالموثقة
والمرسلة ، فالعبرة إذن بالعادة المتصلة بالدم دون العادة الزائلة .
نعم لو رأت الدم على خلاف الشهرين المتقدمين مرة واحدة فلا
يكون ذلك موجبا لانقلاب عادتها بل في الشهر الرابع تعامل ، بمقتضى
عادتها السابقة قبل ذلك الشهر الواحد ، وذلك لاطلاق الموثقة وغيرها
مما دلت على أن اتفاق الدمين في الشهرين عدة أيام سواء يوجب تحقق
العادة وصدق عنوان ( أيامها ) ، وما ذكرناه لعله مما لا اشكال فيه .
وإنما الكلام فيما إذا رأت في الشهر الثالث على خلاف الشهرين
السابقين وكذا في الشهر الرابع إلا أن الدمين فيهما - في الشهر الثالث
والرابع لم يكونا متساويين فإن ذلك وإن لم يكف في تحقق العادة لما
مر من أنها إنما تتحقق برؤية الدم مرتين متماثلتين ، إلا أن الكلام في
أنهما هل يوجبان ارتفاع عادتها السابقة بحيث تكون المرأة في الشهر
الخامس مضطربة أو أن العادة السابقة لا ترتفع بذلك ، نعم ترتفع فيما
إذا رأت مرأت مختلفة بحيث صدق أن المرأة مضطربة عرفا ؟ .