تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
الغيري ، ولقد وقع ذلك في غير مورد في الشريعة المقدسة وهذا كما في الحج المندوب لأنه بعد الدخول والشروع فيه يجب إتمامه ، وكذا في نذر إتمام المستحب بعد الدخول فيه ، وفي عبادات الصبي إذا بلغ في أثنائها ، لأنها حين دخوله فيها مستحبة وفي الأثناء يتصف بالوجوب فهل يمكن الاشكال في صحة هذه الأمور حينئذ ؟ كلا . والسر في ذلك أن الاستحباب والوجوب - بعد اتحاد الطبيعة المتعلقة بهما لضرورة أن الوضوء الذي يؤتى به لقرائة القرآن ، أو قبل الوقت هو الذي يؤتى به للفريضة ، أو بعد دخول وقتها - أما أن يكونا مرتبتين من الطلب ، فالاستحباب مرتبة ضعيفه منه ، والوجوب مرتبة قوية . وعليه فالطلب الداعي للمكلف إلى الاتيان بالوضوء قبل الوقت طلب واحد شخصي باق إلى المنتهى ، لأن الاختلاف في المرتبة لا ينافي التشخص والوحدة ، كالبياض الضعيف والقوي لأنه شئ واحد لا متعدد ، وأما أنهما اعتبار واحد وإنما يختلفان بانضمام الترخيص إليه وعدمه فإن انضم إليه الترخيص في الترك فيعبر عنه بالاستحباب ، وإن لم ينضم يعبر عنه بالوجوب ، وعليه فالأمر أوضح لأنهما شئ واحد وقد أتى المكلف العمل بداعي هذا الاعتبار وإن انضم إليه الترخيص في الترك قبل دخول الوقت ولم ينضم إليه بعده ، نعم لا بد من فرض وحدة الطبيعة وعدم تعددها كما بيناه . فإذا كان هذا حال الاستحباب والوجوب النفسي فما ظنك بالاستحباب والوجوب الغيري الذي لا نقول به أولا ، وعلى تقدير القول به نخصصه بالموصلة ، أو بقصد التوصل ، وعلى تقدير التعميم أو فرض كونه موصلا أو مقصودا به التوصل نرى أن متعلقه هو الوضوء المأتي به امتثالا لأمره الاستحبابي ، وعلى تقدير أن متعلقه هو