شرح
الغيري ، ولقد وقع ذلك في غير مورد في الشريعة المقدسة وهذا كما في
الحج المندوب لأنه بعد الدخول والشروع فيه يجب إتمامه ، وكذا في
نذر إتمام المستحب بعد الدخول فيه ، وفي عبادات الصبي إذا بلغ في
أثنائها ، لأنها حين دخوله فيها مستحبة وفي الأثناء يتصف بالوجوب
فهل يمكن الاشكال في صحة هذه الأمور حينئذ ؟ كلا .
والسر في ذلك أن الاستحباب والوجوب - بعد اتحاد الطبيعة المتعلقة
بهما لضرورة أن الوضوء الذي يؤتى به لقرائة القرآن ، أو قبل الوقت
هو الذي يؤتى به للفريضة ، أو بعد دخول وقتها - أما أن يكونا
مرتبتين من الطلب ، فالاستحباب مرتبة ضعيفه منه ، والوجوب مرتبة
قوية . وعليه فالطلب الداعي للمكلف إلى الاتيان بالوضوء قبل الوقت
طلب واحد شخصي باق إلى المنتهى ، لأن الاختلاف في المرتبة لا
ينافي التشخص والوحدة ، كالبياض الضعيف والقوي لأنه شئ واحد
لا متعدد ، وأما أنهما اعتبار واحد وإنما يختلفان بانضمام الترخيص إليه
وعدمه فإن انضم إليه الترخيص في الترك فيعبر عنه بالاستحباب ،
وإن لم ينضم يعبر عنه بالوجوب ، وعليه فالأمر أوضح لأنهما شئ
واحد وقد أتى المكلف العمل بداعي هذا الاعتبار وإن انضم إليه
الترخيص في الترك قبل دخول الوقت ولم ينضم إليه بعده ، نعم لا بد
من فرض وحدة الطبيعة وعدم تعددها كما بيناه .
فإذا كان هذا حال الاستحباب والوجوب النفسي فما ظنك
بالاستحباب والوجوب الغيري الذي لا نقول به أولا ، وعلى تقدير
القول به نخصصه بالموصلة ، أو بقصد التوصل ، وعلى تقدير التعميم
أو فرض كونه موصلا أو مقصودا به التوصل نرى أن متعلقه هو
الوضوء المأتي به امتثالا لأمره الاستحبابي ، وعلى تقدير أن متعلقه هو