شرح
وإنما يسره رؤية الغير لعمله مع صدوره عن الداعي الآلهي المستقل في
الداعوية لم يكن ذلك موجبا لبطلان العبادة كما مر ، لعدم كونه
رياء في الحقيقة ، على تقدير التنزل قلنا أن مثله ليس بمحرم ولا بمبطل
للعمل ، والنتيجة أن الرياء إذا كان تبعيا بالمعنى الذي عرفت لم يكن
موجبا لبطلان العمل بوجه :
وهذا بخلاف الضميمة المحرمة لأنها إذا قصدت ولو تبعا ، كما إذا
صلى عن الداعي الآلهي المستقل في الداعوية ولم يكن هتك الغير جزءا
من داعي العمل ، ولا داعيا مستقلا ، بل ولا موجبا للتأكد بوجه
وإنما قصده على وجه التبعية القهرية ، استتبعت بطلان العبادة لا محالة
لأنها هتك محرم والمحرم لا يقع مصداقا للواجب ، بل وكذلك الأمر
فيما إذا لم يكن قاصدا له وإنما التفت إلى أنه هتك لأنه أيضا يكفي
في الحرمة والبطلان :
نعم إذا فرضنا أن المحرم لم ينطبق على العمل كما في المثال ، بأن
كان عمله هذا مقدمة قصد بها التوصل إلى الحرام ولم يكن عمله محرما
في نفسه فيبتني الحكم بحرمته على ما حررناه في بحث الأصول ، من
أن مقدمة الحرام إذا قصد بها التوصل إلى الحرام هل يحكم بحرمتها
شرعا أو لا ؟ وقد ذكرنا هناك أن المحرم إنما هو ذات الحرام ،
والمقدمة وإن قصد بها التوصل إلى المحرم لا تتصف بالحرمة شرعا وإن
كانت طغيانا وتجريا على المولى ، فإذا لم يكن العمل المقصود به التوصل
إلى الحرام محرما اندرج بذلك في كبرى الضميمة المباحة لا محالة وأتى
فيه التفصيل المتقدم آنفا ، فإن كان قصد ذلك الأمر المباح جزءا من
داعي العمل ، أو كان داعيا مستقلا مع عدم كون الداعي الآلهي
مستقلا في الداعوية يحكم ببطلان العمل ، وهذا لا لأنه محرم حيث