تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
لاقتضى بطلانها ، حيث إنه كالحدث ، ولا ينفع معه إعادة الجزء بداعي القربة ، لأنه إذا تحقق في جزء من العمل لأبطل الكل والمركب كما هو الحال في الحدث ، وهذا بخلاف الضميمة المحرمة كالهتك على ما مثلنا به - لأنها إذا تحققت في جزء من العبادة اختص البطلان بذلك الجزء فحسب ، فلو عدل عن قصده للضميمة المحرمة وأتى به ثانيا بقصد القربة والامتثال وقعت العبادة صحيحة فيما إذا لم تكن باطلة بمطلق الزيادة العمدية كالصلاة ، ولم يستلزم الإعادة فوات الموالاة المعتبرة في العبادة . وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) إنما يتم على مسلكه ، لأن العمل عند قصد الضميمة المحرمة يتصف بالحرمة لا محالة ، حيث إنه هتك أو غيره من المحرمات ، والمحرم لا يمكن أن يقع مصداقا للواجب ، وحيث لا فرق عنده ( قدس سره ) بين الرياء في مجموع العبادة ، والرياء في جزئها ولو كان استحبابيا فيتم بذلك ما أفاده من الفرق ، وأما بناءا على ما قدمناه من عدم دلالة شئ من الأدلة على بطلان العمل المركب بالرياء في جزئه ، وعدم سراية الحرمة ، والبطلان من الجزء إلى المركب والكل ، فلا يتم ما أفاده ( قدس سره ) من الفرق بل الحرمة والبطلان يختصان بالجزء في كل من الرياء والضميمة المحرمة فلو أعاده ولم يكن ذلك مستلزما لفوات الموالاة المعتبرة ولم تكن الزيادة موجبة لبطلان العمل ، فلا محالة تقع العبادة صحيحة في كل من الرياء والضميمة المحرمة : فالصحيح في الفرق بينهما أن يقال : إن قصد الرياء إذا كان على وجه التبع بحيث لم يكن له مدخلية في صدور العبادة لا على نحو يكون جزء الداعي ولا على نحو الداعوية المستقلة ولا على نحو التأكيد ،