تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الماء ارتفع وجعه ، فهل ترى أن العقلاء يحكمون ببطلان طاعته ؟ ويمنعونه عن أن يضم إلى داعي إطاعته داعيا آخر وهو رفع الوجع ، مع أنه أيضا أمر محبوب للمولى وقد صدرت إطاعته عن أمره الأول بالاستقلال : وأما إذا كانت الضميمة مباحة فلعين ما قدمناه ، من أن اعتبار قصد التقرب في العبادة إن كان من جهة أخذه من الأدلة الشرعية فلا يستفاد منها إلا اعتبار أن يكون أمر المولى مستقلا في داعويته نحو العمل ، ولا يستفاد منها اعتبار عدم انضمامه إلى أمر آخر مما له أيضا داعوية مستقلة نحو العمل . وكذا الحال فيما إذا أخذنا اعتباره من بناء العقلاء حيث لم يتحقق منهم البناء على أزيد من صدور العمل عن الداعي القربى المستقل في داعويته ، ولا بناء منهم على عدم حصول القربة فيما إذا انضم إليه أمر آخر مباح أيضا مستقل في داعويته ، كما إذا قصد العبد في إطاعته لأمر المولى باتيانه بالماء تقوية بدنه ، من جهة أن الحركة مقوية لعضلاته ، فعليه لا فرق في صحة العبادة عند صدورها عن الداعي القربى المستقل في داعويته بين أن ينضم إليه داع آخر مستقل في داعويته راجح أم مباح ، وإنما يعتبر فيها أن تكون صادرة عن الداعي القربى المستقل وهو مفروض التحقق في المقام هذا . بل ذكرنا عدم تحقق جملة من العبادات الشرعية عن الأشخاص المتعارفين غير الأوحدي منهم - إلا مقترنة بداع آخر مباح ، أو راجح أيضا مستقل في داعويته ، فترى أن المكلف بصوم ولا يفطر في الشوارع والأسواق لداعي الأمر الإلهي الذي له استقلال في داعويته ، ومن هنا يترك الافطار عند الخلوة ونزوله إلى السرداب أو دخوله داره - مثلا - إلا أن لتركه الافطار في تلك الأمكنة داعيا آخر أيضا مستقلا في
كتاب الطهارة — صفحة 56 | السيد الخوئي