تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
وعلمهم بأن العمل إنما يصدر منهم بإفاضة الله تعالى ، لا باستقلالهم ومعه لا يرون عملا يعجب به . حيث ليست نسبة أعمالهم إلى نعمه تعالى كنسبة ما يبذله الفقير بالإضافة إلى ما يعطيه الملك مثلا يبذل ألف دينار ، والفقير يعطى باقة من الكراث ، فيقابل ما أعطاه الفقير لما أعطاه الملك بنسبة الواحد أو الأقل إلى ألف أو الأكثر حيث يصدر العمل من كل منهما باستقلاله . وهذا بخلاف عمل العبيد بالإضافة إلى نعمه جلت عظمته ، حيث أن عملهم لا يصدر منهم باستقلالهم حتى يقابل بتلك النعم ولو بنسبة الواحد إلى الملايين وإنما يصدر عنهم بإفاضته ، ومن هنا ورد في بعض الأخبار ( 1 ) أني أولى بحسناتك منك . فالمتحصل : أن المنشأ للعجب إنما هو الجهل ، بل قد يبلغ مرتبة يرى أن الله لا يستحق ما أتى به من العبادة ولذا بمن بها عليه ( نعوذ بالله منه ومن أمثاله ) وذلك لأنه لا يعلم بأنعمه ويرى أن نعمته تعالى لا تقضى إلا الاتيان بالفرائض فحسب ولم يعط ما يستحق به أكثر من الفرائض فيأتي بصلاة الليل ، ويمن بها على الله لاعتقاده عدم استحقاقه تعالى لها ، وأنها تفضل من العبد المسكين في حق الله جلت عظمته . فقد يتعجب عن عدم قضاء حاجته مع أنه أتى بما فوق ما يستحقه الله تعالى على عقيدته ، وهذا يسمى بالأدلال وهو أعظم من المرتبة المتقدمة من العجب . وعن بعض علماء الأخلاق أن العجب نبات حبه الكفر . فلو أبدل الكفر بالجهل لكان أصح .
هامش
( 1 ) كما في الحديث القدسي
كتاب الطهارة — صفحة 31 | السيد الخوئي