شرح
وأما لكميته كما إذا أطال في صلاته ، أو سجدته ونحوهما ، كما
حكي بعض مشايخنا ( قدس الله أسرارهم ) عن بعضهم أنه سجد بعد
صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، ولأجل هذا وذلك اعتقد أن عمله عظيم
وأما من جهة عمله وكونه صادرا منه وأنه عظيم إذا صدر منه
دون ما إذا صدر من غيره ، كما إذا كان ملكا من الملوك فسجد
وتخضع وتذلل حيث إن الخضوع من الملك عظيم ، لأن فعل العظيم
عظيم فبري أنه على عظمته يصلي ويصوم ولا يصلي من دونه بمراحل ،
فلذا يعظم عمله ويعتقده عظيما . هذا كله في مفهوم العجب .
( وأما الجهة الثانية ) : فالعجب إنما ينشأ عن انضمام أمر صحيح
مباح إلى أمر باطل غير صحيح ، لأنه ينشأ عن ملاحظة عمله وعبادته
حيث وعد الله سبحانه لها الجنة والحور والثواب ، وإن فاعلها ولي
من أولياء الله سبحانه ، وإن نوره يظهر لأهل السماء كما يظهر نور
الكواكب لأهل الأرض ، إلى غير ذلك من الآثار التي نطقت بها
الأخبار والآيات ، وهذا في نفسه أمر صحيح مباح .
فإذا انضم إليه الجهل والغفلة عن عظمة الله سبحانه ونعمه .
فيحصل له العجب ويعظم عمله وعبادته ، لأنه لو كان عالما بعظمة
الله جلت آلاؤه ، وبنعمته التي أنعمها عليه ، ليرى أن عبادته هذه
لا تسوى ولا تقابل بجزء من ملايين جزء من تلك النعم ، وأنها هي
بجنب عظمته تعالى كالعدم .
فإذا زاد عليه علمه بأن العبادة التي تعجبها لم تصدر منه باستقلاله
وإنما صدرت عنه بتوفيق الله وإفاضته لم يبق له عجب في عمله بوجه
ومن هنا نرى أن العباد والزهاد يتخضعون في عباداتهم بأكثر ممن
يتخضع لله غيرهم لالتفاتهم إلى صغر عملهم بجنب آلائه وعظمته ،