تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
قصد الامتثال والرياء ، أو أنه هو الرياء وقصد الامتثال تبعي غير مستقل ؟ . فالأمر حينئذ كما أفاده في المتن ، حيث أن اتيان العبادة بالداعي القربى المستقل في داعويته شرط في صحتها ، وهو غير محرز فالعبادة باطلة . وأما إذا أحتمل الرياء في غير الصورتين المذكورتين ، كما إذا علم بأن له داعيا قريبا مستقلا في داعويته ويحتمل أن يكون له أيضا داعيا آخر ريائيا مستقلا ، أو على وجه غير الاستقلال ، فلا مجال حينئذ للحكم بالبطلان بوجه ، حيث أن شرط صحة العبادة وهو صدورها عن داع إلهي مستقل محرز عنده واحتمال أن يكون هناك داع آخر ريائي يندفع بالأصل ، لأنه أمر حادث مسبوق بالعدم ، وبعبارة واضحة لا يعتبر في صحة العبادة أن تكون خالصة عن غير الداعي الإلهي المستقل . ومن هنا لو كان الداعي الآخر المستقل ، أو غير المستقل أمرا آخر غير الرياء من قصد التبريد ، أو غيره لقلنا بصحة العبادة لاشتمالها على شرطها ، وهو صدورها عن داع قربى مستقل في داعويته فالخلوص غير معتبر ، وإنما البذرة الفاسدة بل المفسدة هو وجود الداعي الريائي المستقل ، أو غير المستقل . وحيث إنها أمر حادث مسبوق بالعدم فيمكن احراز عدمها بالاستصحاب ، وبه نحكم بصحة العبادة لا محالة . فالمتحصل فالمتحصل أن الشك في وجود داعي الرياء على تقدير معقوليته لا يوجب البطلان إلا في الصورتين المذكورتين ، ومن هنا ينفتح باب عظيم الأفئدة للوسواسيين ومن يحذو حذوهم ، حيث إنهم محرزين