شرح
قصد الامتثال والرياء ، أو أنه هو الرياء وقصد الامتثال تبعي غير
مستقل ؟ .
فالأمر حينئذ كما أفاده في المتن ، حيث أن اتيان العبادة بالداعي
القربى المستقل في داعويته شرط في صحتها ، وهو غير محرز فالعبادة
باطلة .
وأما إذا أحتمل الرياء في غير الصورتين المذكورتين ، كما إذا علم
بأن له داعيا قريبا مستقلا في داعويته ويحتمل أن يكون له أيضا داعيا
آخر ريائيا مستقلا ، أو على وجه غير الاستقلال ، فلا مجال حينئذ
للحكم بالبطلان بوجه ، حيث أن شرط صحة العبادة وهو صدورها
عن داع إلهي مستقل محرز عنده واحتمال أن يكون هناك داع آخر
ريائي يندفع بالأصل ، لأنه أمر حادث مسبوق بالعدم ، وبعبارة
واضحة لا يعتبر في صحة العبادة أن تكون خالصة عن غير الداعي
الإلهي المستقل .
ومن هنا لو كان الداعي الآخر المستقل ، أو غير المستقل أمرا
آخر غير الرياء من قصد التبريد ، أو غيره لقلنا بصحة العبادة
لاشتمالها على شرطها ، وهو صدورها عن داع قربى مستقل في
داعويته فالخلوص غير معتبر ، وإنما البذرة الفاسدة بل المفسدة هو
وجود الداعي الريائي المستقل ، أو غير المستقل . وحيث إنها أمر
حادث مسبوق بالعدم فيمكن احراز عدمها بالاستصحاب ، وبه نحكم
بصحة العبادة لا محالة .
فالمتحصل فالمتحصل أن الشك في وجود داعي الرياء على تقدير معقوليته
لا يوجب البطلان إلا في الصورتين المذكورتين ، ومن هنا ينفتح باب
عظيم الأفئدة للوسواسيين ومن يحذو حذوهم ، حيث إنهم محرزين