داعيه ( 1 ) محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل
باطل لعدم احراز الخلوص ( 2 ) الذي هو الشرط في الصحة
شرح
الشك في الداعي وأنه الرياء أو غيره
( 1 ) ولم يتعرض لما إذا شك في ذلك بعد العمل ، لوضوحه حيث
إنه محكوم بالصحة حينئذ لقاعدة الفراغ .
( 2 ) لا يبعد أن يكون المفروض في المسألة مستحيلا في غير
الوسواسي ، وذلك لما مر غير مرة من أن الأمور النفسانية مما لا واقع
لها غير وجودها في النفس ، وعلم النفس بها حضوري وغير حصولي ،
وما هذا شأنه كيف يقبل الشك والترديد ؟ وكيف يعقل أن يشك
الانسان في أني قاطع أو لست بقاطع ، أو أني قاصد لأمر الله محضا
أو غير قاصد له ، وقاصد الرياء أو غير قاصد له وهكذا ، فالشك في
القصد والداعي أمر غير معقول .
ثم على تقدير معقوليته فالصحيح أن يفصل في المسألة :
لأن الشك في أن داعيه هو الرياء إن كان من جهة احتماله الرياء
على الكيفية المتقدمة في الصورتين الأوليتين اللتين حكمنا ببطلان
العبادة فيهما على طبق القاعدة ، وهما ما إذا أتى بالعبادة بداعي كل
من الامتثال والرياء من غير أن يكون شئ منهما مستقلا في داعويته ،
وإنما يكون داعيا عند انضمامه إلى الآخر وأما إذا كان داعي الرياء مستقلا
في داعويته وكان قصد الامتثال غير مستقل بحيث لا يقتضي اصدار
العمل إلا إذا ضم إلى غيره ، فلو احتمل أن داعيه للعبادة هو مجموع