شرح
والسر في ذلك ما ذكرناه في بحث الأصول من أنه لا معنى متحصل
للجزء المستحب ، حيث أن وجوب شئ مع كون جزئه مستحبا أمران
متنافيان ولا يمكن أن يكون المستحب جزءا من ماهية الواجب ،
لاستحالة تقوم الماهية الواجبة بالأمر المستحب الذي له أن يأتي به وله
أن يتركه ، كما أنه لا يمكن أن يكون جزءا من فردها حيث أن
الواجب إذا كان مركبا من أمور متعددة وأتى بها المكلف خارجا كان
ذلك فردا من الماهية الواجبة ، ومع عدم كون المستحب أو غيره جزءا
من الماهية كيف يعقل أن يكون جزءا من فردها ومصداقها ، فلا معنى
للجزء المستحب إلا أحد أمرين .
( إحداهما ) أن يكون الأمر المستحب عبادة مستقلة في نفسها إلا
أن ظرفها هو العبادة الواجبة ، فكما قد يستحب اتيان بعض الأمور
قبل العبادة أو بعدها ، كذلك لا مانع من استحباب بعض الأمور في
أثنائها ، على أن يكون ظرف ذلك المستحب هو العبادة الواجبة . فهما
عبادتان أحديهما ظرف ، والأخرى مظروف ، ومن الظاهر أن العبادة
المظروفة إذا بطلت للرياء لا يقتضي ذلك بطلان ظرفها لأنهما عبادتان ،
ولا وجه لاسراء البطلان من أحدهما إلى الآخر ، قد أسلفنا أن ما
ورد في بعض الروايات من حرمة ادخال رضاء أحد في العبادة ليس
معناه حرمة جعل العبادة ظرفا للرياء ، بل معناه حرمة الاتيان بالعبادة
بداعي رضا غير الله على أن يكون لرضا غيره مدخلية في عبادته .
( وثانيهما ) أن يكون ما نسميه بالجزء المستحب موجبا لحدوث
خصوصيته في العبادة ، بها تصير أرجح الأفراد وأفضلها ويكون ثوابها
أكثر من بقية الأفراد من غير أن يكون عبادة في نفسها ، كما هو
الحال في الجماعة في الصلاة حيث إنها - أي الجماعة - ليس مستحبة