شرح
في أثنائه سواء ندم بعد ذلك وأتى بالجزء ثانيا أم لم يندم عليه ، أو
أنه لا يوجب البطلان ؟ وجهان بل قولان .
قد يقال ببطلان العمل بذلك ، تمسكا باطلاقات الأخبار الواردة
في المقام ، لأنه ( 1 ) يصدق أنه عمل لله ولغيره فهو لغيره ، أو كمن
عمله لغيره وهو مما أدخل فيه رضا أحد من الناس ( 2 ) إلى غير
ذلك من الاطلاقات .
إلا أن الصحيح عدم بطلان العبادة بذلك .
والوجه فيه أن الشركة إنما تتحقق فيها إذا كان العمل واحدا
وأتى به لله ولغيره ، فمثله يحسب من شريكه في العبادة ولا يحسب
من الله لأنه خير شريك ، وأما مع التعدد والآتيان ببعضه لله ،
والاشتراك في بعضه فلا معنى للشركة فيما أتى به لله ، وإنما الشركة
في ذلك الجزء الذي أتى به أولا بداعي غيره تعالى فهو محسوب
لذلك الغير ، فإذا لم يقتصر عليه بل أتى به ثانيا بداع قربى إلهي
فيصدق حقيقة أنه عمل أتى به بأجمعه لله وبالداعي الإلهي القربى ،
فحيث أن ما أتى به بداعي الله سبحانه من غسل الوجه والمسح ،
وغسل اليد اليمنى ثانيا - مثلا - مما لا اشتراك فيه فلا موجب لاحتسابه
للغير الذي هو مضمون رواية البرقي وهي العمدة في المقام .
وكذلك الحال في بقية الأخبار ، لأن اتيان العمل له ولغيره إنما
يتحقق مع وحدة العمل حتى يقع فيه الاشتراك ، وأما مع التعدد
هامش
( 1 ) هذا مضمون صحيحة هشام بن سالم التي رواها البرقي وتقدمت
( 2 ) هذه الجملة وردت في رواية زرارة وحمران عن أبي جعفر
عليه السلام ، الوسائل ج 1 باب 11 الحديث 11 من أبواب مقدمة
العبادات .