تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
في أثنائه سواء ندم بعد ذلك وأتى بالجزء ثانيا أم لم يندم عليه ، أو أنه لا يوجب البطلان ؟ وجهان بل قولان . قد يقال ببطلان العمل بذلك ، تمسكا باطلاقات الأخبار الواردة في المقام ، لأنه ( 1 ) يصدق أنه عمل لله ولغيره فهو لغيره ، أو كمن عمله لغيره وهو مما أدخل فيه رضا أحد من الناس ( 2 ) إلى غير ذلك من الاطلاقات . إلا أن الصحيح عدم بطلان العبادة بذلك . والوجه فيه أن الشركة إنما تتحقق فيها إذا كان العمل واحدا وأتى به لله ولغيره ، فمثله يحسب من شريكه في العبادة ولا يحسب من الله لأنه خير شريك ، وأما مع التعدد والآتيان ببعضه لله ، والاشتراك في بعضه فلا معنى للشركة فيما أتى به لله ، وإنما الشركة في ذلك الجزء الذي أتى به أولا بداعي غيره تعالى فهو محسوب لذلك الغير ، فإذا لم يقتصر عليه بل أتى به ثانيا بداع قربى إلهي فيصدق حقيقة أنه عمل أتى به بأجمعه لله وبالداعي الإلهي القربى ، فحيث أن ما أتى به بداعي الله سبحانه من غسل الوجه والمسح ، وغسل اليد اليمنى ثانيا - مثلا - مما لا اشتراك فيه فلا موجب لاحتسابه للغير الذي هو مضمون رواية البرقي وهي العمدة في المقام . وكذلك الحال في بقية الأخبار ، لأن اتيان العمل له ولغيره إنما يتحقق مع وحدة العمل حتى يقع فيه الاشتراك ، وأما مع التعدد
هامش
( 1 ) هذا مضمون صحيحة هشام بن سالم التي رواها البرقي وتقدمت ( 2 ) هذه الجملة وردت في رواية زرارة وحمران عن أبي جعفر عليه السلام ، الوسائل ج 1 باب 11 الحديث 11 من أبواب مقدمة العبادات .
كتاب الطهارة — صفحة 21 | السيد الخوئي