شرح
لأن الكيفية المرائي فيها قد تكون متحدة الوجود مع العبادة خارجا ،
كما إذا صلى في المسجد رياءا وإن كان أصل الصلاة مستندا إلى الداعي
الإلهي ، إلا أن الحصة الخاصة من الصلاة أعني الصلاة في المسجد
صادرة بداعي الرياء ، ونظيره ما إذا صلى بوقار وإطالة رياءا للنشاط
الحاصل له عند رؤية الناس .
وأخرى تكون موجودا على حدة ولا تتحد مع العبادة في الوجود ،
وهذا كما إذا صام لله إلا أنه قرأ الأدعية في صيامه بداعي الرياء ، أو
صلى الله وتحنك رياءا ، لأن التحنك وقراءة الأدعية أمران آخران
غير الصيام والصلاة .
أما الرياء في الكيفية المتحدة مع العمل في الوجود فهو موجب
لبطلان العبادة لا محالة ، لأن الحصة الخاصة من العبادة أعني الموجود
الخارجي قد صدرت عن داع غير إلهي أعني داعي الرياء فهي محرمة
ومبغوضة ، والمبغوض كيف يقع مقربا ، والمحرم لا يمكن أن يقع
مصداقا للواجب فتبطل .
وأما الرياء في الكيفية المنحازة عن أصل العمل فلا موجب لكونه
مبطلا للعبادة ، لأن المبغوض والمحرم شئ ، والعبادة شئ آخر ، ولا
تسري حرمة أحدهما إلى الآخر ، ولا يمكن أن يقال إنه أمر قد أشرك
فيه غيره سبحانه معه ، بل هما أمران أحدهما أتى به لله ، والآخر
أتى به لغيره ولعله ظاهر .