تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
لأن الكيفية المرائي فيها قد تكون متحدة الوجود مع العبادة خارجا ، كما إذا صلى في المسجد رياءا وإن كان أصل الصلاة مستندا إلى الداعي الإلهي ، إلا أن الحصة الخاصة من الصلاة أعني الصلاة في المسجد صادرة بداعي الرياء ، ونظيره ما إذا صلى بوقار وإطالة رياءا للنشاط الحاصل له عند رؤية الناس . وأخرى تكون موجودا على حدة ولا تتحد مع العبادة في الوجود ، وهذا كما إذا صام لله إلا أنه قرأ الأدعية في صيامه بداعي الرياء ، أو صلى الله وتحنك رياءا ، لأن التحنك وقراءة الأدعية أمران آخران غير الصيام والصلاة . أما الرياء في الكيفية المتحدة مع العمل في الوجود فهو موجب لبطلان العبادة لا محالة ، لأن الحصة الخاصة من العبادة أعني الموجود الخارجي قد صدرت عن داع غير إلهي أعني داعي الرياء فهي محرمة ومبغوضة ، والمبغوض كيف يقع مقربا ، والمحرم لا يمكن أن يقع مصداقا للواجب فتبطل . وأما الرياء في الكيفية المنحازة عن أصل العمل فلا موجب لكونه مبطلا للعبادة ، لأن المبغوض والمحرم شئ ، والعبادة شئ آخر ، ولا تسري حرمة أحدهما إلى الآخر ، ولا يمكن أن يقال إنه أمر قد أشرك فيه غيره سبحانه معه ، بل هما أمران أحدهما أتى به لله ، والآخر أتى به لغيره ولعله ظاهر .