كتاب الطهارة — صفحة 23
بل ولو كان جزءا مستحبا ( 1 ) على الأقوى وذلك لأن الباطل أو المحرم إنما هو مجموع العمل بما هو مجموع ، وأما إذا قسمناه وأخذنا بالمقدار الذي صدر منه عن الداعي الإلهي فهو ليس شيئا وقع الرياء في أثنائه . وبالجملة العرف لا يحكم إلا بوقوع الرياء في مجموع العمل لا في جميع أجزائه ، فما صدر من المجموع بالداعي الصحيح مما لا اشكال في صحته هذا كله في الجزء الوجوبي ، ومنه يظهر الحال في الجزء المستحب . الرياء في الجزء المستحب ( 1 ) قد ظهر الحال في ذلك مما بيناه في الرياء في الجزء الوجوبي ، لأن الرياء في مثل القنوت إنما يوجب بطلان ذلك الجزء المستحب وهو الذي أشرك فيه مع الله تعالى غيره فيحكم ببطلانه دون مجموع العمل كما مر في الجزء الوجوبي . وبالجملة : أنه إذا قلنا بعدم بطلان العبادة باتيان الجزء الوجوبي رياءا فلا نقول ببطلانها عند إتيان الجزء الاستحبابي بداعي الرياء كما عرفت . وهل يحكم ببطلان العبادة باتيان الجزء المستحب بداعي الرياء فيما إذا قلنا بذلك في الجزء الوجوبي ، أو لا نقول ببطلانها من جهة الرياء في الجزء المستحب ؟ الصحيح هو الثاني ، وأن الرياء في الجزء المستحب لا يوجب بطلان العبادة وإن قلنا ببطلانها بالرياء في الجزء الواجب .