كتاب الطهارة — صفحة 20
أم في أجزائه ( 1 ) الرياء في أجزاء العمل ( 1 ) إذا أتى بجزء من أجزاء العمل العبادي بداعي الرياء فإن اقتصر عليه فلا إشكال في بطلان عبادته ، لأن الجزء المأتي به رياء محكوم بالحرمة والبطلان فهو كالعدم ، وكأنه لم يأت به أصلا . والعبادة تقع باطلة فيما إذا نقص عنها جزؤها ، وأما إذا لم يقتصر عليه بل ندم ثم أتى به عن داع قربى إلهي فإن كان العمل مما يبطل بزيادة جزئه عمدا كالصلاة فأيضا يحكم ببطلان العبادة ، لأن السجدة المأتي بها رياء - مثلا - أمر زائد أتى به عمدا ، والمفروض أن الزيادة العمدية موجبة لبطلان الصلاة ، وأما إذا لم يبطل العمل بالزيادة العمدية كما في الوضوء فإن استلزم الاتيان بالجزء مرة ثانية على وجه صحيح كغسل اليد اليمنى - مثلا - البطلان من شئ من النواحي ، كما إذا أوجب الاخلال بالموالاة المعتبرة في الوضوء بأن كان موجبا لجفاف الأعضاء المتقدمة فأيضا لا بد من الحكم ببطلان العبادة . وأما إذا لم يقتصر على الجزء المأتي به رياءا بل أتى به ثانيا بقصد امتثال - أمر الله سبحانه - ، ولم يكن العمل كالصلاة مما يبطل بالزيادة عمدا ، ولم تستلزم البطلان من ناحية أخرى كالاخلال بالموالاة في الوضوء ، فهل يكون الرياء المتحقق في جزء منه كغسل اليد اليمنى - مثلا - موجب لبطلانه وإن ندم وأتى به مرة أخرى بداعي قربى . لأن الشئ لا ينقلب عما وقع عليه فالوضوء مما تحقق الرياء