تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
ليس بأعم من البطلان بل هو هو بعينه ، وذلك لأن النفي إنما هو نفي القبول في مقام المولوية والآمرية ، لا في مقام نفي الثواب . ومع صحة العمل لا معنى لعدم القبول فنفيه عين بطلان العمل ، وعدم صحته وهو بمعنى عدم احتسابه عملا . وبهذا المعنى أيضا يستعمل في عرفنا اليوم فيقال لا أقبل ذلك منك ، بمعنى لا أحسبه عملا لك فهو كالعدم ، نعم قد يرد أن العمل الفلاني لا يثاب عليه ولا إشكال أنه أعم من البطلان ، إلا أنه أمر آخر غير نفي القبول . وأما الآية المباركة الواردة في قضية ابني آدم ( إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ) ( 1 ) فهي أجنبية عما نحن بصدده ، لأن المتقين في الآية المباركة بمعنى المؤمنين ، أي من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر والقاتل في الآية المباركة لم يكن مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر ، ولذا كان مخلدا في النار في التابوت ، ويؤيده تفسيره بالشيعة في زماننا ، بمعنى المؤمن في كل عصر . ومن الظاهر أن غير المؤمن لا يتقبل عمله لبطلانه وعدم إيمان فاعله ، فالآية المباركة غير راجعة إلى ما نحن فيه : تم لو فسرنا المتقين بمن اجتنب عن المحرمات وأتى بالواجبات فلا مناص من التأويل في ظاهر الآية المباركة بحملها على عدم الثواب بمرتبته الراقية وعدم القبول الكامل الحسن ، وذلك لضرورة أن أعمال غير المتقين أعني الفسقة أيضا مقبولة وهي مما يثاب عليه ، وكيف يمكن أن يدعى أن من ارتكب شيئا من الفسق لا يقبل عمله ولا يثاب عليه ، مع صراحة الكتاب العزيز في أنه مما يثاب عليه ويعاقب لقوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) الآية : 27