شرح
المورد المتيقن وهو ما إذا لم يتوقف التسبيب على بذل المال أو اعطاء الأجرة
عليه ولم يعلم انعقاد الاجماع فيما إذا توقف على بذل الأجرة بوجه .
نعم إذا اعتمدنا في المسألة على ما أسلفنا نقله عن شيخنا المحقق
الهمداني " قده " ووافقناه عليه لم يكن بد من الحكم بوجوب اصدار
المأمور به على وجه التسبيب عند العجز عن المباشرة حتى إذا توقف على
بذل الأجرة واعطاء المال .
لأن فعل الغير أعني تغسيل أو توضيه عمل من الأعمال المحترمة
وهو مال له قيمته بحسب الطبع ما لم يزيل احترام ماله بقصد التبرع والاحسان
فإذا كان العمل مالا بطبعه وكانت له قيمة سوقية لدى العرف وقد عرفت
أن الآية المباركة والأخبار الآمرة بالوضوء والاغتسال قد دلتنا على وجوب
استناد تلك الأفعال إلى المكلفين وقد ذكرنا أن الاستناد مع التمكن من
المباشرة لا يتحقق إلا بالمباشرة بنفسه كما أنه مع العجز لا يتحقق إلا بالتسبيب .
إذا تدلنا الآية المباركة والروايات على وجوب التسبيب لدى العجز
ولزوم الاتيان بتلك الأفعال بفعل الغير الذي له قيمته على الفرض فيكون
دفع الأجرة على عمل الغير مأمورا به بذلك الأمر المتعلق بايجاد الأفعال
ولو بالتسبيب واستنادها إلى المكلفين باستنابة الغير وتسبيبه لأن العمل الصادر
من الغير مال بطبعه وله قيمة سوقية لدى العرف .
هذا كله فيما إذا توقف العمل التسبيبي على بذل الأجرة له بمقدار
ماليته لدى العرف والعادة .
وأما إذا توقف على بذل المال زائدا على قيمته المتعارفة كما إذا طلب
الغير دينارا على عمله وهو يسوى عند العرف درهما أو درهمين فلا ينبغي
التأمل في عدم وجوب البذل وقتئذ لأنه ضرر مالي زائدا على ما يقتضيه
طبع الاستنابة والتسبيب ومقتضى قاعدة نقي الضرر عدم وجوبه على المكلف .