تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ليس إلا وجوب اصدار مطلق الطبيعة على كل مكلف من المكلفين على وجه يصح اسناده إليه لدى العرف . وهذا أمر يختلف باختلاف المكلفين والأشخاص من جهة قدرتهم وعجزهم فإنه كالاختلاف في التعظيم والتجليل حسب اختلاف الأشخاص من حيث القدرة وعدمها فنرى أن من عجز عن القيام للتعظيم إذا حرك جانبه أو قام لا على وجه التمام تعظيما للوارد عليه أو إقامة غيره صح أن يسند إليه التعظيم على وجه الحقيقة . بخلاف من تمكن من القيام لأنه إذا لم يقم وجه التمام بل حرك جانبه أو قام لا على وجه التمام أو أقامه غيره وهو متمكن من القيام لم يصح اسناد التعظيم إليه حقيقة . وكذلك المتمكن من البناية لأنه لا تستند إليه البناية إلا فيما إذا باشرها بنفسه كما إذا بنى دارا أو حانوتا - مثلا - فيصح حينئذ أن يقول قد بنيت الدار ويسند البناية إلى نفسه على وجه الحقيقة وأما إذا بناهما غيره ولو بتسبيبه فإنه لا يصح أن يسند إليه بنايتهما حقيقة . وهذا بخلاف مالك الدار العاجز عن البناية لصحة أن يقول إني بنيت داري أو حانوتي أو عمرتهما ويصح أن يسند بنايتهما إلى نفسه حقيقة مع أنه إنما أوجد البناية بالتسبيب من دون أن يصدر عنه بالمباشرة . وعليه فإذا عجز المكلف من التوضؤ بنفسه وبالمباشرة واستعان فيه بالغير بأن أوجده بالتسبيب صح أن يسند إليه فعل الوضوء لدى العرف . وبهذا يظهر أن الأخبار الواردة في الغسل والتيمم الدالة على وجوبهما على من عجز عنهما بالتسبيب على طبق القاعدة لأنها كما عرفت يقتضي