شرح
والوجه في عدم الاصغاء إليه أن القدرة إنما تعتبر في متعلق الأوامر
المولوية وأما الأوامر الارشادية فلا وجه لاشتراط القدرة فيها بوجه لعدم
لزوم أي محذور في كون الشرطية مطلقة وثابتة في كل من حالتي التمكن
وعدمه .
وغاية الأمر أن العاجز عن الشرط بما أنه غير متمكن من الآيتان
بالمأمور به واجدا لشرطه فيسقط عن ذمته وينتقل الأمر إلى بدله من
الوضوء أو غيره .
وكيف كان إذا كان الدليل على اعتبار المباشرة لفظيا لالتزمنا بشرطيتها
مطلقا إلا أن دليل شرطية المباشرة ليس كذلك في المقام لأنا إنما استفدنا
اعتبارها وشرطيتها من حال الخطابات وظواهرها في نفسها لأنها تقتضي
اعتبار استناد العمل وصدوره إلى نفس المكلف الفاعل له فلا بد في الحكم
بسقوط الواجبات من أن يصح اسنادها إلى فاعلها .
وهذا يختلف باختلاف الفاعلين لأن الفاعل إذا كان قادرا متمكنا من
الاتيان بالعمل الواجب بالمباشرة فلا يصح اسناده إليه إلا إذا أتى به بنفسه
بحيث لو أتى به شخص آخر ولو بتسبيبه لم يصح اسناده إليه على وجه
الحقيقة .
وأما إذا كان عاجزا عن اصدار العمل والآتيان به بنفسه وبالمباشرة
فأتى به بالتسبيب فلا مانع من صحة اسناد ذلك العمل إليه على وجه
الحقيقة .
وهذا لا من جهة أن المراد من اللفظ هو ايجاد غير العاجز عن
المباشرة بالمباشرة وإيجاد العاجز عن المباشرة بالتسبب ليكون لفظ واحد
مستعملا في معنيين .
بل من جهة أن المتبادر من الأوامر الواردة في الآية المباركة والروايات