حال
الجناية ، فادعى الولي أن الجناية كانت حال البلوغ وأنكره الجاني ، كان
القول قول الجاني مع يمينه ، وعلى الولي الاثبات ( 1 ) وكذلك الحال فيما إذا
كان مجنونا ثم أفاق ، فادعى
شرح
من طرحها ورد علمها إلى أهله .
( الثالث ) أن الشيخ ( قدس سره ) قال في الاستبصار : ( إن
الصبي إذا بلغ خمسة أشبار اقتص منه ) وأستدل على ذلك بمعتبرة السكوني
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( ع ) في رجل وغلام
اشتركا في قتل رجل فقتلاه ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : إذا بلغ الغلام خمسة
أشبار اقتص منه ، وإذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية ) ( * 1 ) .
( أقول ) : لا بد من حمل الرواية على معرفية وصوله سن البلوغ وهو
خمس عشرة سنة ، ولا يبعد أن يكون هذا هو الغالب ، وإلا فلا بد من
طرحها ، وضرورة أنه إذا افترضنا صبيين متساويين في السن ، ولكن بلغ
أحدهما خمسة أشبار دون الآخر ، فلازم ذلك هو أن من بلغ منهما خمسة
أشبار إذا قتل نفسا متعمدا اقتص منه دون الآخر ، وهذا قطوع البطلان
فإذن لا بد من طرحها ورد علمها إلى أهله :
( 1 ) وذلك لاستصحاب صغره وعدم بلوغه حال الجناية ، ثم إن
اليمين إنما تتوجه إليه فيما إذا كان حال الدعوى بالغا ، وإلا فلا موجب
للحلف أيضا ، لعدم الأثر فما عن الشهيد الأول ( قدس سره ) من
احتمال تحليفه ضعيف جدا . ثم أن الجناية إذا ثبتت ببينة أو نحوها ، فاليمين
إنما يترتب عليها نفي القصاص ، وتثبت الدية على العاقلة ، لتحقق موضوعها
بضم الوجدان إلى الأصل . وأما إذا ثبتت الجناية بالاقرار ، وادعى الجاني
أنها كانت حال صغره ، وحلف على ذلك القصاص وأن كان يسقط عنه
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 19 الباب : 36 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث : 1 .