الولي أن الجناية كانت حال الإفاقة ، وادعى الجاني أنها كانت
حال الجنون ، فالقول قول الجاني مع يمينه ( 1 ) نعم لو لم
يكن الجاني مسبوقا بالجنون ، فادعى أنه كان مجنونا حال
الجناية ، فعليه الاثبات ، وإلا فالقول قول الولي مع يمينه ( 2 ) .
( مسألة 85 ) : لو قتل العاقل مجنونا ، لم يقتل به . نعم
عليه الدية إن كان القتل عمديا أو شبيه عمد ( 3 ) .
شرح
إلا أن الدية تثبت على نفسه دون عاقلته ، لأن إقراره لا ينفذ في حقهم
على ما سيأتي في محله .
( 1 ) الوجه في ذلك ما تقدم ، ويجري فيه ما ذكرناه هناك .
( 2 ) وذلك لاستصحاب عدم تحقق الجنون في زمان تحقق الجناية ،
فما ذكره الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك من احتمال تقديم قول
الجاني أيضا ، لقيام الاحتمال المانع من التهجم على الدماء ضعيف جدا ،
وذلك لأنه لا أثر لهذا الاحتمال بعد ثبوت موضوع القصاص وهو القتل
العمدي من العاقل بضم الوجدان إلى الأصل ، على أنك قد عرفت غير
مرة أنه لا أصل لدرء الحدود بالشبهة .
( 3 ) بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب . وتدل على ذلك صحيحة
أبي بصير يعني المرادي ، قال : ( سألت أبا جعفر ( ع ) عن رجل قتل
رجلا مجنونا ؟ فقال : إن كان المجنون أراده ، فدفعه عن نفسه فقتله
فلا شئ عليه من قود ولا دية ، ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين
قال : وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده ، فلا قود لمن لا يقاد
منه ، وأرى أن على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر
الله ويتوب إليه ) ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) الوسائل : الجزء 19 الباب 28 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث : 1 .