تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
( مسألة 60 ) : لو قتل عبد حرين معا ثبت لأولياء كل منهما حق الاقتصاص مستقلا فلا يتوقف على إذن الآخر ( 1 ) نعم : لو بادر أحدهما واسترقه جاز للآخر أيضا ذلك ، ولكنهما يصبحان شريكين فيه ( 2 ) وإذا قتل أحدهما واسترقه أولياؤه ثم قتل الثاني اختص العبد بأولياء الثاني ، بمعنى أن لهم استرقاقه وأخذه من أولياء الأول أو قتله ( 3 ) .
شرح
لو قتل القاتل نفسه أو مرض ومات قبل الاقتصاص أو نحو ذلك لم تسقط الدية ، بل لا بد من أخذها من ماله بمقتضى عموم هذا التعليل . ( 1 ) وذلك لما دل من الكتاب والسنة على أن لأولياء المقتول ظلما حق الاقتصاص من القاتل ومن المعلوم أن هذا الحق ثابت لكل منهما على نحو الاستقلال ، فلا يتوقف أعماله من أحدهما على إذن الآخر . نعم إذا استوفى أحدهما حقه سقط حق الآخر بسقوط موضوعه . ( 2 ) وذلك لأن حق كل منهما تعلق برقبته ، فيجوز لكل منهما استرقاقه فإذا استرقه أحدهما جاز للآخر أيضا استرقاقه ، لبقاء الموضوع فيكون شريكا له . وبذلك يفترق الاسترقاق عن القصاص ، فإنه لو اقتص أحدهما انتفى موضوع حق الآخر . وهذا بخلاف الاسترقاق ، فإن موضوع استرقاق الآخر باق مع استرقاق الأول . ومن هنا يظهر أنه كما يجوز للآخر الاسترقاق بعد استرقاق الأول يجوز له الاقتصاص أيضا . ( 3 ) لأنه باسترقاق أولياء الأول يصير عبدا لهم ، فإذا جنى بعد ذلك وقتل آخر فبطبيعة الحال جاز لأولياء الثاني استرقاقه ، كما جاز لهم قتله ، ولا يحتاج هذا إلى دليل خاص ومع ذلك تدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) : ( في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته ، قيل له : فإن جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في