( مسألة 60 ) : لو قتل عبد حرين معا ثبت لأولياء كل
منهما حق الاقتصاص مستقلا فلا يتوقف على إذن الآخر ( 1 )
نعم : لو بادر أحدهما واسترقه جاز للآخر أيضا ذلك ، ولكنهما
يصبحان شريكين فيه ( 2 ) وإذا قتل أحدهما واسترقه أولياؤه
ثم قتل الثاني اختص العبد بأولياء الثاني ، بمعنى أن لهم
استرقاقه وأخذه من أولياء الأول أو قتله ( 3 ) .
شرح
لو قتل القاتل نفسه أو مرض ومات قبل الاقتصاص أو نحو ذلك لم تسقط
الدية ، بل لا بد من أخذها من ماله بمقتضى عموم هذا التعليل .
( 1 ) وذلك لما دل من الكتاب والسنة على أن لأولياء المقتول ظلما
حق الاقتصاص من القاتل ومن المعلوم أن هذا الحق ثابت لكل منهما على
نحو الاستقلال ، فلا يتوقف أعماله من أحدهما على إذن الآخر . نعم إذا
استوفى أحدهما حقه سقط حق الآخر بسقوط موضوعه .
( 2 ) وذلك لأن حق كل منهما تعلق برقبته ، فيجوز لكل منهما استرقاقه
فإذا استرقه أحدهما جاز للآخر أيضا استرقاقه ، لبقاء الموضوع فيكون شريكا
له . وبذلك يفترق الاسترقاق عن القصاص ، فإنه لو اقتص أحدهما انتفى
موضوع حق الآخر . وهذا بخلاف الاسترقاق ، فإن موضوع استرقاق
الآخر باق مع استرقاق الأول . ومن هنا يظهر أنه كما يجوز للآخر الاسترقاق
بعد استرقاق الأول يجوز له الاقتصاص أيضا .
( 3 ) لأنه باسترقاق أولياء الأول يصير عبدا لهم ، فإذا جنى بعد ذلك
وقتل آخر فبطبيعة الحال جاز لأولياء الثاني استرقاقه ، كما جاز لهم قتله ،
ولا يحتاج هذا إلى دليل خاص ومع ذلك تدل عليه صحيحة زرارة عن
أبي جعفر ( ع ) : ( في عبد جرح رجلين قال هو بينهما إن كانت جنايته
تحيط بقيمته ، قيل له : فإن جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في