قتل الجميع فعليه أن يرد ما فضل عن جناية كل واحد منهم
إلى مولاه ( 1 ) وله ترك قتلهم ومطالبة الدية من مواليهم ،
وهم مخيرون بين فك رقاب عبيدهم بدفع قيمة العبد المقتول
وبين تسليم القتلة إلى مولى المقتول ليستوفي حقه منهم ولو كان
باسترقاقهم ، لكن يجب عليه رد الزائد على مقدار جنايتهم
على مواليهم ( 2 ) .
( مسألة 64 ) : لو قتل العبد حرا عمدا ، ثم أعتقه مولاه ،
فهل يصح العتق ؟ فيه قولان : الأظهر الصحة ( 3 ) وأما بيعه
شرح
( 1 ) فإنه يستفاد من الروايات : أن أهل المقتول إذا قتلوا أكثر من
واحد ، فعليهم أن يردوا الدية إلى أهلهم . ومن المعلوم أنه لا فرق في ذلك
بين الحر والعبد .
( 2 ) قد تقدم وجه ذلك مفصلا .
( 3 ) والوجه في ذلك هو أنه لا مانع من شمول إطلاقات أدلة العتق للمقام
ودعوى أن العبد في مفروض المسألة بما أنه متعلق لحق الغير وهو
الاسترقاق ، فإنه مانع عن نفوذه مدفوعة : بأنه ليس من الحق المانع
عن ذلك كحق الرهانة أو نحوه ، بل هو حكم شرعي فحسب ، وهو لا يقتضي
بقاء موضوعه وهو العبد ، فما دام موضوعه محققا فهو باق ، وإلا فلا .
وعليه فلا مانع من نفوذ العتق وصحته ، وهو رافع لموضوعه ، فيرتفع
بارتفاعه . ونظير ذلك عدة موارد : ( منها ) ما إذا كان القاتل أم ولد
وأصبحت حرة قبل استرقاقها . و ( منها ) موارد تنكيل المولى و ( منها )
ما إذا كان القاتل عبدا مدبرا ، وأصبح حرا بموت مولاه ، فإن في جميع
هذه الموارد ينتفي الاسترقاق بانتفاء موضوعه .