وأما إذا كان بغير اختيار ، كما إذا كان أعمى أو بصيرا لا يعلم
به ، فقيل : إنه يضمن ولكنه لا يخلو من اشكال ، بل لا يبعد
عدم الضمان ( 1 ) وكذلك الحال إذا اضطره إلى مضيق فافترسه
سبع اتفاقا أو ما شاكل ذلك ( 2 ) .
( مسألة 269 ) : لو أركب صبيا بدون إذن الولي عليه دابة
وكان في معرض السقوط فوقع فمات ، ضمن ديته ( 3 )
شرح
الجواهر ( قدس الله أسرارهم ) وخلافا للعلامة في التحرير ، حيث رجح
القول بالضمان ، وفيه : أنه لا وجه له بعد ما كان هو المباشر للموت
باختياره ، غاية الأمر أن يكون في حكم المكره ، وقد مر أنه لا شئ على
المكره فيما إذا قتل المكره نفسه .
( 1 ) خلافا لظاهر كلمات الأصحاب حيث إنهم أوجبوا الضمان على المخيف
نظرا إلى أنه السبب للموت وهو أقوى من المباشر ، هذا . ولكن الالتزام
بذلك مشكل جدا بل لا يبعد عدم الضمان ، والوجه في ذلك هو أن الضمان
بالتسبيب بما أنه على خلاف القاعدة يحتاج إلى دليل ، بعد عدم صحة
اسناد الفعل إلى السبب ، وقد تقدم الدليل على ذلك في موارد خاصة
تقدمت ضمن المسائل السابقة ولا يمكن التعدي عنها إلى غيرها ، وعلى
ذلك ففي المقام بما أن الفعل مستند إلى المباشر دون السبب ، ولا دليل
على ضمانه لا يمكن الالتزام به ، نعم لو تم اجماع على ذلك فهو
ولكنه غير تام ، نظرا إلى عدم كون هذه المسألة محررة في كلمات
كثير منهم .
( 2 ) يظهر الحال فيه مما تقدم .
( 3 ) لأن الصبي وإن كان ركوبه باختياره وإرادته ، ولكن بما أن