إذا كان العابر جاهلا بالحال ، وأما إذا كان عالما بها فلا
ضمان له ( 1 ) .
( مسألة 249 ) : لو حفر في طريق المسلمين ما فيه مصلحة
العابرين ، فاتفق وقوع شخص فيه فمات ، قيل : لا يضمن
الحافر وهو قريب ( 2 ) .
( مسألة 250 ) : لو كان يعلم صبيا السباحة فغرق الصبي
اتفاقا ضمن المعلم إذا كان الغرق مستندا إلى فعله ( 3 ) وكذا
شرح
( 1 ) لأنه والحال هذه قد أقدم على قتل نفسه باختياره ، فبطبيعة
الحال يكون دمه هدرا فلا ضمان على أحد .
( 2 ) وفاقا لجماعة ، منهم الشيخ في محكي المبسوط والنهاية والفاضل
والشهيد الثاني والمحقق في الشرائع ، وخلافا لجماعة منهم فخر المحققين
وصاحب الجواهر ( قدس الله أسرارهم ) والوجه فيما ذكرناه أن الإمام ( ع )
قد جعل الموضوع للضمان في صحيحة الحلبي المتقدمة هو الاضرار ، مع أن السؤال
فيها كان عن مطلق وضع شئ في الطريق ، ولو لمصلحة عامة فهو يدل
على أن مطلق وضع الشئ فيه ليس موضوعا له . ومن المعلوم أنه لا فرق
في ذلك بين وضع شئ في الطريق أو حفر بئر فيه فالمناط في الضمان
هو الاضرار .
( 3 ) لأنه داخل في القتل الشبيه بالعمد ، وقد تقدم أن ديته على
القاتل ، نعم : إذا كان القتل مستندا إلى تفريطه ، وكان مما يوجب القتل
عادة ، أو كان قاصدا له ثبت القصاص على المشهور ولا فرق في ذلك
بين إذن الولي وعدمه وقد تقدم الكلام في حكم قتل للصبي مفصلا .