على أقل من الدية أو على أكثر منها ( 1 ) نعم إذا كان الاقتصاص
يستدعي الرد من الولي ، كما إذا قتل رجل امرأة ، كان ولي
المقتول مخيرا بين القتل ومطالبة الدية ( 2 ) .
شرح
ثبوت حكم شرعي أصلا . وأما الصحيحتان الأولتان ، فهما وإن دلتا بظاهرهما
على القول بالتخيير ، لأنه إذا وجب على القاتل اعطاء الدية عند عفو
الولي عن الاقتصاص ، جاز للولي ترك القصاص ومطالبته بالدية لا محالة
وهذا هو معنى التخيير ، إلا أنهما معارضتان بصحيحة عبد الله بن سنان ،
قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه ،
إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية ، وأحب
ذلك القاتل ، فالدية . الحديث ) ( * 1 ) ولكن لا بد من تقديم هذه
الصحيحة على تلك الصحيحتين ، لموافقتها لاطلاق الكتاب المجيد من ناحية ،
فإنه ظاهر في ثبوت الولاية على القصاص فقط بالإضافة إلى الولي ، دون
أن يكون له المطالبة بالدية ، ولمخالفتها للعامة من ناحية أخرى دونهما . فالنتيجة
هي أن الدية لا تثبت إلا برضا الجاني ، فلا يكون ولي المجني عليه بالخيار
بين الاقتصاص منه ومطالبته الدية . هذا كله فيما إذا تمكن من الاقتصاص .
وأما إذا لم يتمكن منه لمانع لزمت الجاني الدية ، كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى .
( 1 ) بلا خلاف ولا اشكال . والوجه في ذلك : هو أن الدية
لم تثبت ابتداءا ، وإنما كان ثبوتها منوطا برضا الطرفين : الجاني ، وولي
المجني عليه ، فالعبرة إذن إنما هي برضاهما ، فعلى أي مقدار تراضيا ثبت ،
سواء أكان ذلك المقدار أقل من الدية أم أكثر .
( 2 ) تقدم وجه ذلك مفصلا .
هامش
( * 1 ) الوسائل : الجزء 19 باب 19 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 .