الدية منه بالتراضي .
شرح
قال فقال أبو جعفر ( ع ) : إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر
على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر ، ثم لا سبيل لورثة الذي أقر
على نفسه على ورثة الذي شهد عليه . وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه
فليقتلوا ولا سبيل لهم على الذي أقر ، ثم ليؤد الدية الذي أقر على نفسه
إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية ، قلت : أرأيت إن أرادوا أن
يقتلوهما جميعا ؟ قال ذاك لهم ، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه
نصف الدية خاصا دون صاحبه ثم يقتلونهما قلت إن أرادوا أن يأخذوا الدية ؟
قال فقال الدية بينهما نصفان ، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه ، قلت : كيف
جعلت لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حيث قتل ،
ولم تجعل لأولياء الذي أقر على أولياء الذي شهد عليه ولم يقر ؟ قال فقال :
لأن الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقر ، الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرء
صاحبه والآخر أقر وبرأ صاحبه فلزم الذي أقر وبر أصاحبه ما لم يلزم الذي
شهد عليه ولم يقر ولم يبرء صاحبه ( * 1 ) وهذه الصحيحة واضحة الدلالة على حكم
هذه الصورة بشقوقها ( وأما الصورة الثالثة ) : فالمشهور أن الحكم فيها كما في الصورة
الثانية ولكن المحقق في الشرائع لم يجزم بذلك حيث قال : ( وفي قتلهما
اشكال لانتفاء الشركة وكذا في الزامهما بالدية نصفين ، والقول بتخيير
الولي في أحدهما وجه قوي غير أن الرواية من المشاهير ) وذهب إلى التخيير
جماعة منهم ابن إدريس في السرائر والفاضل في التحرير وولده في الايضاح
وأبو العباس في المهذب والمقتصر وقال في الجواهر بعد ما اختار مذهب
المشهور : بل لعل طرحها ( الصحيحة ) والعمل بما تقتضيه القواعد اجتهاد
في مقابلة النص ، ( أقول ) : الصحيح أنه لا مجال لما ذهب إليه المشهور
هامش
( * 1 ) الوسائل : الجزء : 19 الباب : 5 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الحديث : 1 .