شرح
( الثاني ) - أن المذكور في كلمات غير واحد من الفقهاء اعتبار كون
الشاهد ذميا ، بل ادعى عليه الاجماع ولم نعرف له وجها ظاهرا ، فإن
الاجماع لم يتحقق ، وعنوان الذمي لم يذكر إلا في روايتين : ( إحداهما )
- صحيحة الحلبي ، قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) هل يجوز شهادة أهل
الذمة على غير أهل ملتهم ؟ قال : نعم إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت
شهادة غيرهم أنه لا يصلح ذهاب حق أحد ) ( * 1 ) ( ثانيتهما ) - رواية حمزة
ابن حمران عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( سألته عن قول الله عز وجل :
( ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) قال فقال : اللذان منكم مسلمان
واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فقال : إذا مات الرجل المسلم بأرض
غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد
على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما ) ( * 2 ) .
وهاتان الروايتان لا يمكن الاستدلال بهما على اعتبار كون الشاهد ذميا
( أما الأولى ) فهي غير واردة في الشهادة على المسلم في الوصية ، وإنما وردت
في جواز شهادة الذمي على غير أهل ملتهم ولو في غير الوصية ، فهي
أجنبية عن محل الكلام . وتدل بمقتضى اطلاق الجواب على قبول شهادة غير
أهل الملة مطلقا - ذميا كان أم لم يكن - إذا لم يوجد شاهد من أهل الملة
على أنه لا دلالة فيها على الحصر ، فإن السؤال إنما ورد عن حكم أهل الذمة
ولا تعرض فيه لحكم غيرهم نفيا أو اثباتا . ( وأما الثانية ) فدلالتها على
اعتبار كون الشاهد ذميا وإن كانت ظاهرة ، إلا أنها ضعيفة سندا ، فإن حمزة
ابن حمران لم يرد فيه توثيق ولا مدح ، فلا تصلح لتقييد إطلاق الآية المباركة
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 40 من أبواب الشهادات ، الحديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 13 ، الباب : 20 من أبواب الوصايا ، الحديث : 7 .