فإن عاد قطع من المفصل الثاني ، فإن عاد مرة خامسة ،
قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين ( 1 )
شرح
هو الحمل على التخيير .
بقي هنا شئ وهو أن المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة أن
العود يوجب قطع البنان أو الحك حتى تدمى إذا كان بعد سبع سنين .
وأما إذا كان قبل ذلك فلا يوجبه ، وعندئذ تقع المعارضة بين إطلاق هذه
الصحيحة وإطلاق ما دل على أن العود في المرة الثالثة يوجب ذلك ، وإن
كان قبل سبع سنين . والمعارضة بالعموم من وجه ، فإذن يسقط الاطلاقان
بالمعارضة ، فيرجع إلى عموم ما دل على عدم مؤاخذة الصبي بما يصدر منه
فالنتيجة هي أن السرقة قبل سبع سنين وإن تكررت لا توجب عليه شيئا .
( 1 ) تدل على ذلك عدة من الروايات المتقدمة ، كموثقة إسحاق بن عمار
وصحيحتي محمد بن مسلم ، وصحيحتي ابن سنان والحلبي ، وصحيحة علي
ابن جعفر ، وبها يقيد اطلاق ما دل على قطع اليد إذا عاد بعد قطع لحم أطراف
أصابعه ، كمعتبرة سماعة المتقدمة ، وصحيحة زرارة قال : ( سمعت أبا جعفر
عليه السلام يقول : أتي علي ( ع ) بغلام قد سرق فطرف أصابعه ، ثم قال :
أما لئن عدت لأقطعنها ، ثم قال : أما إنه ما عمله إلا رسول الله صلى الله عليه وآله
وأنا ) ( * 1 ) .
ثم إن مقتضى اطلاق أكثر الروايات المتقدمة قطع الأصابع في المرة
الخامسة سواء أبلغ تسع سنين أم لم يبلغ ، ولكن مقتضى صحيحة محمد بن
مسلم المتقدمة المؤيدة بروايته الثانية - قال : ( سألت أبا جعفر ( ع ) عن الصبي
يسرق ، قال : إن كان له تسع سنين قطعت يده ولا يضيع حد من
حدود الله ) ( * 2 ) - أن القطع إنما يكون إذا كان الصبي قد بلغ تسع سنين
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 28 من أبواب حد السرقة ، الحديث : 8 ، 10 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 28 من أبواب حد السرقة ، الحديث : 8 ، 10 .