( مسألة 28 ) : لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله
كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك ، فقد ذكر بعض
أنهم يستحلفون بالله وذكر بعض أنهم يستحلفون بما يعتقدون
به على الخلاف المتقدم ، ولكن الظاهر أنهم لا يستحلفون
بشئ ولا تجري عليهم أحكام القضاء ( 1 ) .
( مسألة 29 ) : المشهور عدم جواز احلاف الحاكم أحدا
شرح
أقول : الظاهر أن الجملة الأخيرة من كلام الصدوق ، فلا حجية
فيها ، على أن طريق الصدوق إسماعيل بن سعد مجهول ، فلا تكون الرواية
على طريقة معتبرة . وتدل على ما ذكرناه صحيحة صفوان بن يحيى أيضا ،
قال : ( سألت أبا الحسن ( ع ) عن الرجل يحلف وضميره على غير ما حلف
عليه ؟ قال : اليمين على الضمير ) ( * 1 ) .
( 1 ) وذلك لأن القضاء إنما هو لتمييز المحق عن المبطل وإعطاء المحق
حقه ، والكافر المذكور بما أنه لا احترام له لا مالا ولا نفسا فليس له حق
الدعوى على أحد ومطالبته بشئ من مال أو غيره . وبما أنه مهدور المال
والدم فيجوز لغيره أخذ ماله وقتل نفسه بلا ثبوت شئ عليه ، فإذن يجوز
للمدعى عليه ، أن يأخذ ما يدعيه منه من دون حاجة إلى الاثبات بإقامة
بينة أو حلف ، فلا موضوع للقضاء والحكومة حينئذ أصلا ومن ذلك
يظهر أنه لا موجب لاستحلافه بالله وبما يعتقد به . نعم إذا لم يتمكن المدعى
من أخذ ما يدعيه إلا بالاستحلاف جاز له استحلاف بكل ما يمتنع من الحلف
به مقدمة للتوصل إلى أخذ ما يدعيه .
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 16 الباب : 21 من أبواب الأيمان ، الحديث : 2 .