وكذلك الحال في شرب سائر المسكرات ( 1 )
شرح
لا يستحلون حراما ، فاردد قدامة فاستتبه مما قال ، فإن تاب فأقم عليه
الحد ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج من الملة ، فاستيقظ عمر لذلك
وعرف قدامة الخبر ، فالظهر التوبة والاقلاع فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف
يحده ، فقال لعلي ( ع ) : أشر علي ، فقال حده ثمانين جلدة . .
الحديث ) ( * 1 ) فلا حجية فيها ، وأما صحيحة عبد الله بن سنان قال :
( قال أبو عبد الله ( ع ) : الحد في الخمر أن يشرب منها قليلا أو كثيرا
ثم قال : أتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة
فسأل عليا ( ع ) فأمره أن يجلده ثمانين ، فقال قدامة . يا أمير المؤمنين
ليس علي حد ، أنا من أهل هذه الآية ليس على الذين آمنوا وعملوا
الصالحات جناح فيما طعموا ، فقال علي ( ع ) : ليست من أهلها إن طعام
أهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل الله لهم ، ثم قال
عليه السلام : إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب فاجلدوه
ثمانين جلدة ) ( * 2 ) فليس فيها دلالة مع أن قدامة قد استحل شرب الخمر
ولم يذكر فيها الاستتابة . والظاهر أن قدامة الذي هو من السابقين من
الصحابة لم يكن له أن ينكر حرمة شرب الخمر ، وإنما أنكر وجوب الحد
على مثله ، فهي أجنبية عن المقام .
( 1 ) لعين ما مر . نعم يفترق سائر المسكرات عن الخمر ، فإن
احتمال الاشتباه والجهل بالحرمة فيها أقرب منه في الخمر ، حيث أن حرمتها
ليست في الوضوح كحرمة الخمر .
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 2 من أبواب حد المسكر ، الحديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 3 من أبواب حد المسكر ، حديث : 5 .