شرح
وكذلك الحال في العقد الفضولي حيث إن الرد فيه لا يكون مانعا
من الإجازة بعده بل ربما يستفاد ذلك من صحيحة محمد بن قيس عن
أبي جعفر ( ع ) : ( قال : قضى في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه
غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاما ثم قدم سيدها الأول فخاصم
سيدها الأخير ، فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال : خذ
وليدتك وابنها ، فناشده المشتري فقال : خذ ابنه يعني الذي باع
الوليدة حتى ينفذ لك ما باعك ، فلما أخذ البيع الابن قال أبوه :
أرسل ابني فقال : لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني فلما رأى ذلك سيد
الوليدة الأول أجاز بيع ابنه ) ( 1 ) .
إلا أن قياس الوصية عليها قياس مع الفارق لأن أدلتها ظاهرة
في كونها إيقاعا كما عرفت وعليه فلا حاجة إلى القبول ولا أثر
الرد بل بها يحصل الملك القهري ، ولذا ورد في الأخبار أنه لو مات قبل
بلوغه الخبر دفع الموصى به إلى ورثته وإنما خرجنا عن ذلك في خصوص
الرد للاجماع على مانعيته بعد الموت .
ومن هنا فإن لم يتم هذا الاجماع فعدم مانعية الرد واضح ، وإلا
كما هو الصحيح فلا وجه للحكم بصحة الوصية بعد القبول ، بل
يتعين الحكم ببطلانها نظرا لارتفاع التزام الموصي عند القبول فإن الميت
لا التزام له .
وبعبارة أخرى : إن الموصي إنما أنشأ الملكية بعد الموت والتزم به
إلى حين وفاته ، وأما بعد وفاته فلا التزام له لعدم قابلية الميت له ،
وحينئذ فإن التزمنا بثبوت الملكية قهرا سواء أقبل الموصى له أم لم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .