شرح
الباب والحذاء والجورب مما لهما وحدة عرفية ، حيث يكون بيع كل
منهما مشروطا بقبول المشتري لبيع الآخر ، فإذا قبل المشتري شراء
أحدهما دون الآخر حكم ببطلانه لأن ما أنشأه البائع أعني البيع
المشروط لم يقبله المشتري وما قبله المشتري أعني البيع غير المشروط
لم ينشأه البائع ، فلم يرد الالتزامان على شئ واحد ولم يتحقق انضمام
أحدهما إلى الآخر وهذا هو معنى عدم التطابق بين الايجاب والقبول .
وأما إذا لم يكونا كذلك بأن كان المقصود تمليك كل منهما مستقلا
وبثمن معين ، إلا أنه قد جمع بينهما في مقام الابراز خاصة فلا مانع
من الحكم بصحة ما قبله ، وذلك لصدق المعاقدة عليه إذ
المفروض عدم ارتباط أحدهما بالآخر فإنهما بيعان مستقلان من غير
اشتراط أحدهما بقبول الآخر . ومن هنا فقبول كل منهما يكون مطابقا
لايجابه لا محالة وبه يتحقق مفهوم العقد تشمله أدلة الصحة .
والحاصل : أن العبرة في صحة العقد في المقام إنما هو بالتطابق
بين الايجاب والقبول ، فإذا تحقق حكم بصحته وإن بطل الآخر لعدم
الارتباط بينهما وإلا فيحكم ببطلانه .
وأما المقام الثاني : فإن كانت الوصية من قبيل القسم الثاني من
العقود بأن كان مقصود الموصي تمليك الموصى له كلا من الأمرين
مستقلا ومن غير تقييد بالآخر وإنما جمع بينهما في الابراز خاصة فلا
ينبغي الاشكال في صحتها بالنسبة إلى ما قبله بناء على اعتبار القبول
أو ما لم يرده بناء على ما اخترناه وبطلانها بالنسبة إلى ما رده
نظرا لكونها في حكم الوصيتين .
وإن كانت من قبيل القسم الأول ، بأن كان تمليك كل منهما
بشرط قبول الموصى له للآخر وبوصف المعية فالظاهر الحكم بصحة