إذ لا فرق ( 1 ) بينه وبين سائر الشروط الفاسدة فيه ، مع
أن المشهور على عدم كونها مفسدة للعقد . ودعوى كون
هذا الشرط منافيا لمقتضى العقد ، بخلاف سائر الشروط
الفاسدة التي لا يقولون بكونها مفسدة ، كما ترى .
وأما
اشتراط الخيار في المهر فلا مانع منه ( 2 ) ولكن لا بد من
تعيين مدته ( 3 ) وإذا فسخ قبل انقضاء المدة يكون كالعقد
شرح
ما لو قالت : ( زوجتك نفسي إلى مجئ ولدي من السفر ) .
( 1 ) الفرق بين النكاح وغيره يظهر مما قدمناه ، فإن هذا الشرط
موجب لبطلانه من جهة استلزامه لفقد ركن من أركان العقد ، وهذا
لا يأتي في سائر العقود حيث قد عرفت فيما تقدم أنه إنما يرجع
إلى تعليق الالتزام بترتيب الآثار على العقد على وجود الشرط وتحققه
فلا يوجب فساده فساد العقد .
( 2 ) بلا خلاف فيه . والوجه فيه : أن المهر ليس بركن في العقد
ولذا يصح من دونه ابتداءا ، فلا محذور في جعل الخيار فيه .
( 3 ) لم يظهر لنا وجه هذا الاشتراط ، فإنه لا فرق بين النكاح
وغيره من العقود حيث يصح جعل الخيار فيه من غير اشتراط لتعيين المدة .
نعم يعتبر فيه أن لا يكون مجهولا مطلقا ومبهما من جميع الوجوه
بأن يجعل لنفسه الخيار في ساعة ما فقط من غير تعيين لتلك الساعة ،
فإنه يبطل لعدم قابليته للجعل باعتبار أنه لا واقع له ولا تعيين حتى
في علم الله سبحانه . وأما لو كان معينا نوع تعيين ولو بجعله إلى الأبد
وما داما حيين فلا مانع من الالتزام بصحته من دون اعتبار لتحديده