شرح
يفيد حرمة إظهار بدنها وجعل الغير مطلعا عليه وإراءته مطلقا من دون
فرق بين الوجه ، واليدين وغيرهما إلا لزوجها والمذكورين في الآية الكريمة .
فيتحصل من جميع ما تقدم أن الآية الكريمة بملاحظة النصوص
الواردة في تفسير الزينة تقيد حكمين .
الأول : حكم ظهور الزينة في حد نفسه فتقيد وجوب ستر غير
الظاهرة منها دون الظاهرة التي هي الوجه واليدان .
الثاني : حكم اظهار الزينة للغير فتفيد حرمته مطلقا من دون فرق
بين الظاهرة ، والباطنة إلا للمذكورين في الآية الكريمة حيث يجوز
لها الاظهار لهم .
وحيث عرفت أن حرمة الاظهار ووجوب التستر تلازم حرمة النظر
إليها ، فتكون الآية الكريمة أولى بالاستدلال بها على عدم الجواز من
الاستدلال بها على الجواز .
ثانيا صحيحة علي بن سويد : ( قال : قلت لأبي الحسن ( ع ) :
إني مبتلى بالنظر إلى المرأة فيعجبني النظر إليها ، فقال : يا علي
لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا فإنه يمحق البركة
ويهلك الدين ) ( 1 ) .
وهذه الصحيحة هي عمدة ما استند إليه الشيخ الأعظم ( قده )
في القول بالجواز .
إلا أنه لا بد من حمل هذه الصحيحة كما هو ليس ببعيد على
اقتضاء عمله لذلك وأن النظر إليها يكون اتفاقيا بمعنى أنه يقع نظره
عليها من دون قصد ، أو تعمد وبذلك فتكون الصحيحة أجنبية عن
محل الكلام ولا تدل على جواز تعمد النظر إلى وجه المرأة وإلا فلا بد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب 1 من أبواب النكاح المحرم ، ح 3 .