تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
الدلالة على عدم جواز نظر الرجل إلى بدن المرأة إلا أنه لا يمكن القول بذلك في عكس القضية فإن جواز الابداء لا يدل على جواز نظر الرجل إليها إذ لا ملازمة بينهما ، ويكفينا في اثبات ذلك ذهاب جماعة إلى حرمة نظر المرأة إلى الرجل والحال أنه لا يجب عليه التستر . فالحاصل أن الآية الكريمة على كلا التقديرين لا تدل على جواز نظر الرجل إلى وجه المرأة ويديها . وإن كان الثاني : فالروايات وإن كانت صريحة في أن المراد بالزينة إنما هو مواضعها إلا أنه لا بد من التكلم في معنى البداء كي يعرف منه معنى الآية الكريمة فنقول : البداء بمعنى الظهور كما في قوله تعالى : ( وبدت لهما سوآتهما ) والابداء بمعنى الاظهار فإذا كان متعلقا بشئ ولم يكن متعديا باللام يكون في مقابل الستر وإذا كان متعلقا باللام كان في مقابل الاخفاء بمعنى الاعلام والإراءة كما يقال يجب على الرجل ستر عورته وليس له اظهارها في ما إذا كان يحتمل وجود ناظر محترم وكذلك يقال إن بدن المرأة كله عورة فيراد به ذلك ، وأما إذا قيل أبديت لزيد رأيي أو مالي فمعناه أعلمته وأريته . ومن هنا يظهر معنى الآية الكريمة فإن قوله عز وجل أولا ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) إنما يفيد وجوب ستر البدن الذي هو موضع الزينة وحرمة كشفه ما عدا الوجه ، واليدين لأنهما من الزينة الظاهرة ، فيستفاد منه أن حال بدن المرأة حال عورة الرجل لا بد من ستره بحيث لا يطلع عليه غيرها باستثناء الوجه ، واليدين فإنهما لا يجب سترهما لكنك قد عرفت أن ذلك لا يلزم جواز نظر الرجل إليهما في حين أن قوله عزو جل ثانيا ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن . . )
كتاب النكاح — صفحة 55 | السيد الخوئي