بقصد الرجوع إلى الأولى . وأحوط من ذلك كونها
كصورة العلم ( 1 ) .
شرح
عبد الصمد ( 1 ) الدالة على عدم ترتب الحكم على العمل فيما إذا صدر
عن جهالة فتكون مقيدة للاطلاقات .
وكيف كان فالذي يقتضيه التحقيق هو القول بعدم معارضة صحيحة
الحلبي لمعتبرة عبد الغفار الطائي مطلقا وذلك فلأن المراد بالجهل في
صحيحة الحلبي هو الجهل بالحكم قطعا وذلك قوله ( ع ) بعد
الحكم بعدم ثبوت الحرمة في فرض الجهالة : ( وإن وطئ الأخيرة
وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا عليه جميعا ) فإنه يكشف بكل وضوح
عن أن المراد بالجهل هو ما يقابل العلم بكونها عليه حرام ، المعبر عنه
بالعلم بالحكم ، وهذا بخلاف الجهل المذكور في معتبرة الطائي إذ
الظاهر من قول السائل بعد جوابه ( ع ) بوجوب اخراج الأولى
عن ملكه ولو إلى بعض أهله : ( فإن جهل ذلك حتى وطأها ) أن
الجهل إنما هو في وجود المحلل للثانية بعد وطئه للأولى وإلا لكان
يختاره ولم يكن يرتكب الحرام ، إلا أن الجهل في أصل الحرمة أو
في كونها أختا لموطوءته الأولى .
ومن هنا تكون هذه المعتبرة في عداد النصوص المطلقة الدالة على
ثبوت الحرمة الأبدية لهما معا عند وطئه للثانية من غير تقييد بصورة
العلم أو الجهل ، فتقيد بصحيحة الحلبي وصحيحة عبد الصمد لا محالة
وبذلك تنحل مشكلة التعارض بينهما من دون أن تصل النوبة إلى شئ مما قيل .
( 1 ) إلا أنه لم يعرف لذلك قائل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 باب 30 من أبواب الخلل ، ح 1 .