شرح
مجال للخدشة فيهم .
نعم ربما بجمع بينهما بحمل معتبرة الطائي على الكراهة لكونها ظاهرة
في ثبوت الحرمة في فرض الجهل في حين أن صحيحة الحلبي صريحة
في الجواز ، إلا أنه بعيد جدا فإنه ليس من الجمع العرفي لما عرفت
غير مرة أن النفي والاثبات إذ وردا في دليلين على عنوان واحد
كان الدليلان من المتعارضين لا محالة وحيث إن المقام من هذا القبيل
فلا مجال لحمل النهي فيه على الكراهة .
وكذا الحال فيما ذكره صاحب الجواهر ( قده ) من أن المراد
بقوله ( ع ) في صحيحة الحلبي : ( لم تحرم عليه الأولى ) أنها
لا تحرم في فرض الجهل بمثل ما تحرم في فرض العلم ، إذ في فرض
العلم تحرم عليه الأولى ولا تحل عليه إلا باخراج الثانية عن ملكه
لا لغرض الرجوع إلى الأولى ، وهذا بخلاف فرض الجهل فإنها تحرم
عليه لكنها تحل بمجرد اخراج الثانية عن ملكه وإن كان ذلك لأجل
الرجوع إلى الأولى ، ومن هنا فلا تكون هذه الصحيحة معارضة
لمعتبرة عبد الغفار الطائي الدالة على ثبوت الحرمة .
فإنه بعيد عن العبارة جدا وغريب منه ( قده ) .
ثم إنه قد ذكر أن معتبرة عبد الغفار الطائي تتقدم على صحيحة
الحلبي عند المعارضة نظرا لموافقتها للاطلاقات حيث إن مقتضاها عدم
الفرق في ثبوت الحرمة بين صورتي العلم والجهل .
وما أفاده ( قده ) وإن كان مما لا بأس به في نفسه إلا أن من
الممكن دعوى كون الاطلاقات مقيدة في نفسها حتى مع قطع النظر
عن صحيحة الحلبي ومعارضتها لمعتبرة عبد الغفار الطائي وذلك لصحيحة