شرح
ما قدمناه في صورة الشك قبل الاستهلاك فلا نعيد .
أما المقام الثاني فقد يقال : إن أصابة النجس لجزء من أجزاء الفلز تقتضي
سراية النجاسة إلى تمام أجزائه الظاهرية والباطنية .
إما بدعوى أن الفلزات الذائبة كالمياه المضافة والمايعات كالدهن
والحليب ونحوهما فكما أن إصابة النجس لجزء من أجزائها يوجب تنجس الجميع
فليكن الحال في المقام أيضا كذلك .
أو بدعوى أن الفلزات الذائبة إذا ألقيت على ماء متنجس أو ألقي عليها
الماء المتنجس وصل الماء إلى جميع أجزائها الداخلية والخارجية وبذلك يتنجس
الجميع . ويدعى أن هذا هو الغالب في الفلز المذاب ولا يخفى ما في هاتين الدعويين
أما الأولى منهما فلأن سراية النجاسة من جزء إلى غيره من الأجزاء
الآخر إنما هي في المياه المضافة والمايعات ولا دليل في غير ذلك على السراية بوجه
فالذيبق مثلا وإن كان ذائبا إلا أنه إذا صب على موضع متنجس أن لا يحكم
بنجاسة شئ من أجزائه وذلك لعدم المقتضي له .
وأما ثانيتهما فلأن الدعوى المذكورة على خلاف ما ندركه بوجداننا
حيث أن الفلزات الذائبة إذا لاقت الماء انجمدت فكيف يلاقي الماء المتنجس جميع
أجزائها . بل لا يلاقي سوى بعضها وهو الأجزاء الظاهرية من الفلز .
هذا ثم لو سلمنا على فرض غير واقع أنها لا تنجمد إلا أن غاية ما هناك
أن يلاقي الماء الأجزاء الظاهرية من الفلز . وأما بواطنها فلا ينفذ الماء المتنجس
فيها بأسرها ، ولا محالة تبقى على طهارتها .
وعلى الجملة لا دليل على تنجس الأجزاء الداخلية في مثل الفلز المذاب .
هذا ثم لو فرضنا في مورد موصول الماء المتنجس إلى جميع الأجزاء الداخلية
والخارجية للفلز ولو بإذابته مرات كثيرة والقائه في كل مرة على الماء المتنجس