شرح
و ( ثانيهما ) : ما إذا طرأت عليه النجاسة حال ذوبانه كما إذا ألقي عليه
ماء متنجس أو ألقي الفلز المذاب عليه فهل يحكم بذلك على نجاسة أجزائه الداخلية
والخارجية في كلا المقامين أو يتنجس بذلك ظاهره فحسب ؟
أما المقام الأول فإن علم بعد إذابة الفلز وانجماده أن أجزاؤه الظاهرية هي
التي أصابها النجس قبل أذابته فلا مناص من الحكم بنجاستها إلا أنها إذا غسلت
حكم بطهارتها كما هو الحال في بقية المتنجسات .
وأما إذا شككنا في جزء منها في أنه هو الذي أصابه النجس قبل
الإذابة بمعنى أنه من الأجزاء الظاهرية التي علمنا بتنجسها سابقا أو أنه من
الأجزاء الداخلية التي لم يلاقها النجس وذلك لأن إذابة الفلز إنما هي غليانه وفورانه
والغليان هو القلب فإن به تتبدل الأجزاء الداخلية خارجية وبالعكس ومن
هنا قد يشك في أن الجزء المشاهد الخارجي من الأجزاء الظاهرية للفلز حتى يحكم
بنجاسة لا ملاقاته مع النجس قبل أذابته أو أنه من الأجزاء الداخلية له ليكون
طاهرا ؟ فمقتضى القاعدة هو الحكم بطهارة ملاقي ذلك الجزء المشكوك طهارته
لقاعدة الطهارة أو استصحاب عدم أصابة النجس له .
وأما نفس ذلك الجزء فلا يمكن الحكم بطهارته ، لأنه طرف للعلم الاجمالي
بالنجس ، حيث أن ما أصابه النجس قبل إذابة الفلز إما أن يكون هو ذلك
الجزء الخارجي الذي نشك في طهارته وإما أن يكون هو الجزء النازل إلى
الجوف بالغليان والعلم الاجمالي مانع عن جريان الأصول في أطرافه .
نعم ملاقي أحد أطراف العلم محكوم بطهارته إذ لا مانع من جريان
الأصول فيه لعدم كونه طرفا للعلم الاجمالي على ما حررناه في بحث الأصول
وذلك لأن الأصل الجاري فيه لا يعارضه شئ من الأصول الجارية في أطراف
العلم في نفسها أي مع قطع النظر عن العلم الاجمالي .