( مسألة 29 ) : تبطل المضاربة بموت كل من العامل
والمالك ، أما الأول : فلاختصاص الإذن به ( 1 ) وأما
الثاني : فلانتقال المال بموته إلى وارثه ، فابقاؤها يحتاج
إلى عقد جديد بشرائطه ( 2 ) فإن كان المال نقدا صح ،
وإن كان عروضا فلا ( 3 ) لما عرفت من عدم جواز المضاربة
على غير النقدين ، وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد
بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز ، لعدم علقة له بالمال
حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعا على ماله أو
متعلق حقه .
وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف
أزيد من حياته ، فإن البطن اللاحق يجوز له الإجازة ،
لأن له حقا بحسب جعل الواقف . وأما في المقام فليس
للوارث حق حال حياة المورث أصلا ، وإنما ينتقل إليه
المال حال موته وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث
في الوصية وفي المنجز حال المرض - على القول بالثلث
شرح
( 1 ) فيرتفع بموته وورثته أناس أجانب عنه ، فليس لهم التصرف
في المال من دون إذن مالكه .
( 2 ) لما تقدم من بطلان العقود الإذنية الجائزة بموت أحد الطرفين .
( 3 ) على خلاف تقدم في محله ، وقد عرفت أن الأقوى جواز
المضاربة بغير النقدين فراجع .