المتيقن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل
ذلك الزرع ( 1 ) فلا يصح الخرص وجعل المقدار في الذمة
من جنس ذلك الحاصل . نعم لو أوقع المعاملة بعنوان
الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه ( 2 )
لكنه كما عرفت خارج عن هذه المعاملة . ثم إن المشهور
بينهم أن قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل ، فلو
شرح
ولا حاجة فيه إلى النص ، وإنما لاقتضاء القاعدة ذلك ، فإن صحة
تقسيم المعدوم تحتاج إلى الدليل ، لأنه إنما يتعلق بأمر موجود بالفعل
فلا أثر للتقسيم قبل تحقق العنوان وصدق كونه حنطة أو شعيرا أو
غيرهما بلحاظ حال التحقق .
نعم لو فرضنا إرادتهما تقسيم الزرع الموجود بالفعل بناءا على
ما اخترناه من كون مبدأ الشركة بينهما هو زمان تحقق الزرع فلهما
ذلك ، وتكون صحة القسمة على القاعدة ، إلا أنه ليس من قسمة
الحنطة والشعير على ما هو محل الكلام .
( 1 ) لأن التقسيم على ما ذكرنا اخراج للمال عن الإشاعة
والاشتراك إلى الافراز والاختصاص ، وهو غير صادق مع كون البدل
أمر ثابتا في الذمة ، فإنه من المبادلة لا محالة فيدخل في عنوان البيع
أو الصلح .
( 2 ) إذ ليس هناك ما يوجب البطلان إلا محذور الربا ، ويدفعه
عدم كون الحنطة والشعير قبل الجذاذ من المكيل أو الموزون ، والربا
مختص بهما .
نعم لو كانت هذه المعاملة بعد الجذاذ والحصاد لم تصح لاستلزامها