( مسألة 14 ) : إذا تبين بطلان العقد ، فإما أن يكون
قبل الشروع في العمل ، أو بعده وقبل الزرع بمعنى نثر
الحب في الأرض أو بعده وقبل حصول الحاصل ، أو بعده
فإن كان قبل الشروع فلا بحث ولا اشكال ( 1 ) وإن كان
بعده وقبل الزرع بمعنى الاتيان بالمقدمات من حفر النهر
وكري الأرض وشراء الآلات ونحو ذلك ، فكذلك ( 2 )
شرح
ومنه هنا ، فما ذكره ( قده ) لا يمكن المساعدة عليه . والصحيح
في توجيه الحكم هو ما أشرنا إليه سابقا من تضمن العقد حقا للعامل
قابلا للنقل يجعل له نوعا من التولية والسلطنة في التصرف والزام المالك
بتسليم أرضه له ، فإذا قام العامل بنقل هذا الحق إلى غيره ، حكمنا
بصحته لكونه تصرفا فيما هو ملك له .
( 1 ) إذا لم يفت من أحد شئ ولم يرد ضرر على أحدهما بسببه .
( 2 ) فيه اشكال بل منع ، والأقوى ثبوت أجرة مثل عمله له على
المالك ، لقاعدة احترام عمل المسلم ، فإنه وبعد صدوره عن أمر
الغير بتبع أمره بأصل العمل لا بقصد التبرع مجانية ، لا يذهب
هدرا سواء استفاد المالك من العمل أم لا .
وبعبارة أخرى : لا تأثير لاستفادة المالك وعدمها في ضمانه للعمل
الصادر من غيره عن أمره لا بقصد المجانية ، فإن الأمر مع هذا القصد
موجب للضمان على كلا التقديرين .
هذا كله فيما إذا كان البذر للمالك ، فإنه وحيث كان عمل العامل
في ماله صادرا عن إذنه لا مجانا وقد تبين فساد العقد ، يثبت عليه
الضمان بأجرة المثل كما هو الحال في سائر العقود الفاسدة .