تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أو يزارعه في حصته ( 1 )
شرح
ما سيجئ منه ( قده ) بعد هذا فهو في حيز المنع على ما ستعرف فإنه ليس لأحد نقل الزرع قبل ظهوره وتحققه . على أنه لا دليل على ملكية العامل لشئ قبل ظهور الحاصل ، فإنه إنما يملك الحصة المعينة له منها ، فلا شئ له قبل ظهور الزرع . نعم فيما لو كان البذر له ، لم يجز هذا الاشكال بخصوصه . وإن كان المراد به هي المزارعة في حصته فهو عين الشق الثاني في كلامه ( قده ) وليس قسيما له . إذن : فالصحيح أنه ليس في المقام إلا قسم واحد هو مزارعة العامل لغيره في حصته . ( 1 ) بلا خلاف فيه ، بل كاد أن يكون اجماعا ، وذلك لما عرفته منا من أن عقد المزارعة يجعل كل من الطرفين حقا في الزام صاحبه بما عليه فللعامل الزام المالك بتسليم الأرض وللمالك الزام العامل بالعمل ، ولذا صح أن يقوم ورثتها مقامهما عند موتهما من دون حق الاعتراض للطرف الآخر فليس لورثة المالك منع العامل عن العمل عند انتقالها إليهم ، لأنها إنما انتقلت إليهم بهذا الوصف ، أعني ثبوت حق التصرف له فيها . ومن هنا : فإذا كان هذا الحق قابلا للانتقال بالإرث كان قابلا للانتقال بالمعاملة أيضا . على أن أدلة المزارعة غير قاصرة الشمول لمثلها ، فإنك قد عرفت في المسألة الأولى من هذه المسائل ، أنه لا يعتبر في صحة المزارعة مالكية المزارع للأرض ، بل يكفي كونه مالكا للتصرف فيها ، وحيث إنه متحقق في المقام فإن المزارع يملك هذا الحق وله الولاية على ذلك ، فله أن يزارع غيره فيجعله في مقامه من غير توقف على اعتبار