ويستحق المالك عليه أجرة الأرض مضافا ( 1 ) إلى ما استحقه
من بعض الوجوه المتقدمة ، ولا يضر استلزامه الضمان
للمالك من قبل أرضه مرتين على ما بيناه في محله ، لأنه من
جهتين ، وقد ذكرنا نظير ذلك في الإجارة أيضا .
شرح
( 1 ) وفيه : أن الضمان من جهة الترك لم يكن ضمانا من جهة
الحاصل أو عمل العامل في الأرض ، وإنما كان ضمانا من جهة تفويته
لمنفعة الأرض تمسكا بقاعدة اليد أو الاتلاف .
وحيث إن في المقام لا شئ وراء الاستيفاء حيث لم يفت من المالك
إلا منفعة أرضه سواء استوفاها العامل بزرع بذره أم لا فلا
وجه للضمان الثاني ، فإن من يغصب الدار أو غيرها لا يضمن منفعتها
إلا بضمان واحد سواء أسكنها أم لا ، وليس عليه مضافا إلى ذلك
على تقدير سكناه فيها أجرة المثل لتلك المدة .
ومن هنا يظهر أن قياسه ( قده ) للمقام على الإجارة فيما إذا
استأجر العين لاستيفاء منفعة معينة كالدابة للركوب عليها إلى كربلاء
مثلا فترك ذلك وركبها إلى الكوفة حيث يضمن المنفعتين معا ،
قياس مع الفارق .
فإن المنفعتين في باب الإجارة لما كانتا متضادتين وجب ضمانهما
معا فإنه يضمن الأجرة المسماة بإزاء ملكيته لمنفعة ركوب الدابة إلى
كربلاء ، والتي فوتها على نفسه بتركه لها اختيارا ، كما يضمن منفعة
ركوبها إلى الكوفة لاستيفاء منفعة لم يكن يملكها .
وأين هذا من المقام حيث تنحصر الفائدة بالتي فوتها العامل على
المالك تارة بالاستيفاء وأخرى مع عدمه ؟