تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ويستحق المالك عليه أجرة الأرض مضافا ( 1 ) إلى ما استحقه من بعض الوجوه المتقدمة ، ولا يضر استلزامه الضمان للمالك من قبل أرضه مرتين على ما بيناه في محله ، لأنه من جهتين ، وقد ذكرنا نظير ذلك في الإجارة أيضا .
شرح
( 1 ) وفيه : أن الضمان من جهة الترك لم يكن ضمانا من جهة الحاصل أو عمل العامل في الأرض ، وإنما كان ضمانا من جهة تفويته لمنفعة الأرض تمسكا بقاعدة اليد أو الاتلاف . وحيث إن في المقام لا شئ وراء الاستيفاء حيث لم يفت من المالك إلا منفعة أرضه سواء استوفاها العامل بزرع بذره أم لا فلا وجه للضمان الثاني ، فإن من يغصب الدار أو غيرها لا يضمن منفعتها إلا بضمان واحد سواء أسكنها أم لا ، وليس عليه مضافا إلى ذلك على تقدير سكناه فيها أجرة المثل لتلك المدة . ومن هنا يظهر أن قياسه ( قده ) للمقام على الإجارة فيما إذا استأجر العين لاستيفاء منفعة معينة كالدابة للركوب عليها إلى كربلاء مثلا فترك ذلك وركبها إلى الكوفة حيث يضمن المنفعتين معا ، قياس مع الفارق . فإن المنفعتين في باب الإجارة لما كانتا متضادتين وجب ضمانهما معا فإنه يضمن الأجرة المسماة بإزاء ملكيته لمنفعة ركوب الدابة إلى كربلاء ، والتي فوتها على نفسه بتركه لها اختيارا ، كما يضمن منفعة ركوبها إلى الكوفة لاستيفاء منفعة لم يكن يملكها . وأين هذا من المقام حيث تنحصر الفائدة بالتي فوتها العامل على المالك تارة بالاستيفاء وأخرى مع عدمه ؟
كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 334 | السيد الخوئي