يتصدى للزرع وإن لم يعين شخصا . وكذا لو قال :
" كل من زرع أرضي هذه أو مقدارا من المزرعة الفلانية
فلي نصف حاصله أو ثلثه " - مثلا - فأقدم واحد على
ذلك ، فيكون نظير الجعالة ( 1 ) ، فهو كما لو قال : " كل
من بات في خاني أو داري فعليه في كل ليلة درهم " أو
" كل من دخل حمامي فعليه في كل مرة ورقة " ( 2 ) فإن
الظاهر صحته للعمومات ، إذ هو نوع من المعاملات العقلائية
ولا نسلم انحصارها في المعهودات ، ولا حاجة إلى الدليل
شرح
بحيث لا يكون لكل منهما رفع اليد عنه ، وهذا كله مفقود في المقام
فإنه من موارد الإذن والإباحة بالتصرف الخارجي وليس من العقد
الذي يجب الوفاء به في شئ .
والحاصل : أن الإذن المجرد مغاير للعقد اللازم بالضرورة ،
فلا وجه لجعله منها .
( 1 ) التنظير إنما يتم فيما إذا كان البذر من المالك ، إذ المالك
حينئذ يجعل على نفسه شيئا للغير عند قيامه بالعمل المعين ، وأما إذا
كان البذر من العامل فلا وجه لتنظيره بالجعالة حيث إن المالك حينئذ
يجعل لنفسه شيئا على الغير أعني الحصة من النتاج الذي يكون تابعا
للبذر في الملكية ولا يلتزم على نفسه شيئا للغير .
( 2 ) وهو من القياس مع الفارق ، فإنه أجنبي عن المزارعة بالمرة
إذ المال الذي يجب دفعه على الداخل أمر معلوم معين ، فيدخل في
عنوان الإباحة بالعوض وهي أجنبية عن باب المعاملات كلية