بل لا يبعد كونه منها أيضا ( 1 ) . وكذا لو أذن لكل من
شرح
وإن كان التزامه متعلقا بتمليك ما سيملكه بعد ذلك ، بأن يلتزم
بانتقال نصف الحاصل مثلا إلى صاحبه بعد انتقاله بتمامه إليه
أولا ، بحيث يملك صاحبه من الآن الأمر المتأخر ، فهو وإن لم
يكن مخالفا للكتاب والسنة ، إلا أنه القدر المتيقن من اجماعهم على
بطلان التعليق في العقود ، بل لم يقع مثله إلا في الوصية حيث إنها
ولاطلاقات أدلتها تعم ما يملكه الموصي بعدها إلى حين الوفاة ، وأما
في غيرها فلم يقع بتاتا حتى في التعبير إذ لا يصح أن يقول : " العبد
الذي سأملكه غدا حر بعد وفاتي " .
وهذا الكلام غير مختص بباب المزارعة ، فإنه كما لا يجوز فيها
لا يجوز في غيرها من أنواع المعاملات أيضا حتى ولو كان ذلك بعنوان
الجعالة ، فلا يصح أن يجعل لمن يرجع عبده إليه ثلث ما سيملكه في
المستقبل أو ثلث ما سيخرجه أرضه .
ومن هنا تكون صحتها محتاجة إلى دليل خاص ، ولا يكفي فيها
التمسك بالعمومات والاطلاقات فإنها غير شاملة له ، وحيث لا دليل
على الصحة إلا في المضاربة والمزارعة والمساقاة ، فلا بد من الحكم
بالبطلان لعدم المخرج له عن عموم المنع .
ولذا لم يلتزم أحد من الأصحاب فيما نعلم بصحة مثل ذلك في
غير المزارعة من العقود .
والحاصل : أن الصحيح في المقام هو الحكم بالبطلان ، لعدم
الدليل على الصحة ومن هنا فلا يستحق العامل إلا أجرة مثل عمله .
( 1 ) بل هو في غاية البعد ، فإن المزارعة من العقود اللازمة
على ما سيأتي ويتضمن التزاما من الطرفين مع وجوب الوفاء عليهما