شرح
" إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . . " ( 1 ) فيها ، فلا مجال
للالتزام بها في المقام أيضا ، إذ الملكية على تقديرها إنما تكون
للكلي الجامع والطبيعي الشامل للأفراد ، لا للأفراد بما هي ، ومن
هنا فلا يملك الفرد بما هو وكل واحد منهم بشخصه شيئا ، وإلا
لوجب البسط على جميع أفراد الصنف الواحد ، وهو غير واجب جزما
بل غير ممكن في الخارج حتى بناءا على وجوب البسط بين الأصناف .
إذن : فلا معنى لأن يقال أن لبعض الشركاء في الزكاة التصرف
في المال المشترك مستقلا ، إذ لا شركة حقيقة وفي الواقع ، وإنما
عبر عما فرضه الله لهم في مال الأغنياء بها مسامحة ومن باب ضيق التعبير .
ثم إن بعضهم ( قده ) قد علق على كلام الماتن ( قده ) في
المقام بأن ما أفاده من كون كل من الفقراء مستقلا بالتصرف في
الزكاة غريب ، إذ لا يجوز لفقير التصرف في الزكاة بدون إذن الولي
وهو المالك أو الحاكم الشرعي فضلا عن أن يكون مستقلا بالتصرف .
وما ذكره ( قده ) ناش من التخيل بأن مراد الماتن ( قده )
مما أفاده هو شركة الفقراء للمالك في المال وجواز تصرفهم فيه مستقلا .
إلا أنه غير صحيح ، فإنه ( قده ) لا يقصد بما أفاده شركة
الفقراء للمالك ، وإنما يعني به شركة الفقراء بعضهم لبعض في الزكاة
وعبارته ( قده ) واضحة في ذلك ، فإنه إنما عبر بشركة الفقراء
في الزكاة ولم يعبر بشركتهم في المال الزكوي المال المشتمل على
الزكاة .
والحاصل : أن الشركة إنما هي بين الفقراء أنفسهم لا بينهم وبين
المالك وموردها هي الزكاة بنفسها لا المال الزكوي ، ومن هنا فلا
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .