( دون اختيارهما - ولو بفعل أجنبي - بحيث لا يتميز أحدهما
من الآخر ، سواء كانا من جنس واحد ، كمزج حنطة
بحنطة ، أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ،
أو دهن اللوز بدهن الجوز ، أو الخل بالدبس
( وأما ظاهرية اختيارية ) كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصد
الشركة فإن مال كل منهما في الواقع ممتاز عن الآخر ،
ولذا لو فرض تمييزهما اختص كل منهما بماله وأما الاختلاط
شرح
ببقاء الامتزاج وكونه موجودا واحد بنظر العرف ، فإذا امتازا
انفسخت الشركة لا محالة .
وأما إذا كان الامتزاج بنحو يكون الموجود بالفعل عبارة عن
موجودات متعددة غير قابلة للتمييز خارجا ، كما في مزج الدراهم
بمثلها ، فلا موجب للقول بالشركة أصلا ، فإن كل درهم موجود
مستقل عن الآخر ومحفوظ في الواقع .
ولا يبعد أن يكون مزج الحنطة بالحنطة والحنطة بالشعير من هذا
القبيل حيث تكون كل حبة من الخليط مملوكة لصاحبها ، ولا موجب
للقول بالشركة ، بعد أن لم يكن العرف يراه موجودا واحدا في
قبال الموجودين السابقين .
نعم في دقيقهما لا يبعد حكم العرف بوحدة الموجود بالفعل .
والحاصل ، ففي فرض عدم اعتبار العرف للموجود الخارجي
بالفعل موجودا واحدا يبقى كل من المالين على ملك مالكه ، وحينئذ
فلا بد من مقام التمييز من الرجوع إلى الصلح القهري أو القرعة على
ما سيأتي .