مع الفساد ، وله وجه ( 1 ) وإن كان الأقوى خلافه . هذا
كله إذا حصل ربح ولو قليلا ، وأما مع عدم حصوله
فاستحقاق العامل الأجرة ولو مع الجهل مشكل ( 2 ) ،
لاقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح .
شرح
إلى الجعالة وفيه : أنه لا أثر للقصد وعدمه ، وذلك لما تقدم مرارا
من عدم صحة تمليك الانسان ما لا يملكه بالفعل إلا ما خرج بالدليل
إذ ليس له بالفعل مال وملك كي ينقله إلى غيره ويجعله هو
المالك .
وعليه : فحيث لا دليل على صحته في الجعالة ، فلا بد في الجعل
من كونه مالا مملوكا للجاعل في الخارج أو في الذمة بالفعل ، ولما
لم يكن الربح من هذا القبيل حيث لا وجود له حين الجعل ، فلا
يصلح للجعل سواء تحقق القصد إلى الجعالة أم لم يتحقق .
فالبطلان غير ناش من جهة عدم قصده لها في عقد المضاربة ،
فإنه باطل حتى مع القصد .
على أنه قد تقدم أن المضاربة عين الجعالة وليست شيئا في قبالها
نعم تمتاز هي عن سائر أفراد الجعالة بالصحة مع مجهولية الجعل .
( 1 ) عرفته فيما تقدم .
( 2 ) الظاهر أنه لا ينبغي الاشكال في عدم استحقاق العامل للأجرة
في الفرض ، وذلك لأن الضمان في هذه الموارد لم يثبت بدليل لفظي
كي يتمسك باطلاقه في اثبات أجرة المثل في مثل المورد أيضا ، وإنما
هو قد ثبت بالسيرة العقلائية القائمة على اقتضاء الأمر بعمل ذي أجرة