شرح
ومن دون فرق بينهما .
إلا أن الظاهر هو التفصيل بين الفرضين .
فعلى الأول : يستحق العامل أجرة المثل قطعا ، لاستيفاء المالك
عمل مسلم محترم صادر عن أمره من دون قصد التبرع والمجانية ،
على ما تقتضيه السيرة القطعية الممضاة من قبل الشارع المقدس ،
حيث لم يرد الردع عنها .
كما لا يضمن العامل ما أنفقه على نفسه في سفره ، حيث إنه قد
صدر عن إذنه وإجازته وإن كان عقد المضاربة فاسدا .
وعليه فلا موجب لحكمه ( قده ) بالضمان ، فإنه لو كان العقد
صحيحا لما كان فيه ضمان ، ففاسده يكون كذلك لنفس الملاك أعني
صدوره عن إذنه .
ومنه يظهر الحال فيما يتلف في يد العامل من الأموال ، فإنه
لا موجب للحكم بالضمان بعد كون هذه الأموال أمانة في يده ، ولم
يكن العامل متعديا أو مفرطا .
وعلى الثاني : بحيث لولا الإجازة المتأخرة لبطلت المعاملات
الصادرة من العامل ، فحكم هذه الصور حكم باقي العقود الفضولية ،
فلا يستحق العامل شيئا من الربح ولا أجرة المثل ، باعتبار أن المالك
لم يأمره بشئ بل ولم يستوف من عمله شيئا ، وإنما هو استوفى
الربح بعمل نفسه بإجازته للعقد .
ومن هنا فحكمه ( قده ) باستحقاقه لأجرة المثل حتى في هذه
الصورة على ما يظهر من عبارته لا يمكن المساعدة عليه .
وكذا الحال فيما صرفه العامل في سفره ، فإنه لا موجب لحسابه